
حنان فكري -
"الدستة القذرة" ملوثات شديدة السُمية.. لا تتحلل ولا تذوب -إنفوجراف
بدأ استخدام المبيدات مع الثورة الزراعية في خمسينيات القرن الماضي، حيث أسرف المزارعون في استخدامها، ولم يلتفت الانتباه إلى خطورة هذا الإسراف إلا في عام 1962 مع نشر كتاب "الربيع الصامت" للكاتبة العلمية وعالمة الأحياء البحرية راشيل كارسون -وهي من أصل أمريكي- دَقّت فيه جرس إنذار لوقف التدهور الذي حدث في البيئة والتنوع البيولوجي، والتحذير من المخاطر المحدقة بصحة الإنسان والحيوان جراء الاستخدام العشوائي وغير الرشيد للمبيدات، حتى إنها قالت: (كم أخاف أن يأتي الربيع القادم صامتاً بلا طيور تغرد في الغابة، وتعج الصحراء بالجراد، ويتشوه منظر النجوم والقمر)، ثم شرحت المخاطر التي تُحدثها مادة الـ (دي دي تي) -بوصفها مبيداً زراعياً- على الحياة البرية، وأثر الكيماويات المركبة في صحة الإنسان.
لاقى كتاب «الربيع الصامت» حال صدوره في عام 1962 معارضة شديدة، حتى إن كاتبته راشيل تلقت تهديدات بالاغتيال، وكان رواد الهجوم الأكبر عليها الشركات المنتجة للمواد الكيماوية في أمريكا مثل "مونساتو وفلسيكول والسياناميد"، وهي الشركات العملاقة المسيطرة على إنتاج المبيدات الكيماوية، وكانت تساندهم وزارة الزراعة الأمريكية وبعض الصحف التي كانت تتلقى إعلانات من تلك الشركات تمثل لها دخلاً كبيراً. حتى إن «روبرت ستيف»، الكيميائي الناطق باسم الصناعات الكيميائية في أمريكا، قال: (إذا ما اتبع الإنسان خطى راشيل كارسون فإنه سيعود إلى العصور المظلمة، وتعود الحشرات والأمراض لترث الأرض)، في إشارة إلى أن المبيدات تُخلص الزراعات من الحشرات. لكن ثبت علمياً أن ما يحدث هو أنها تسرطن الأجساد؛ ومرت السنوات ولم يعد الإنسان إلى العصور المظلمة ولم ترث الحشرات الأرض، بل سرطنته المبيدات وأمرضته، وأدخلت السموم إلى جسده عبر السلاسل الغذائية، وتُسمى تلك المواد بالملوثات العضوية الثابتة.
فكل الدراسات اللاحقة سارت على خطى راشيل؛ إذ حذرت دراسة فرنسية لباحثي جامعة لا بورجيه دو لاك، نُشرت عام 2014 في مجلة "بروسيدنجز" التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم، من الأضرار طويلة المدى للمبيدات الزراعية على البيئة والصحة العامة، موضحة أن هذه الأضرار قد تستمر عقوداً قبل أن تختفي آثارها، وذلك بعد عثورهم في رواسب قاع إحدى البحيرات التي يتم الصرف الزراعي عليها على بقايا مواد كانت تستخدم في صناعة مبيدات مضادة للآفات الحشرية في القرن العشرين، وقالوا إن بقايا مبيد "دي دي تي" (D.D.T) الحشري ظلت تصل إلى المياه حتى بعد حظرها في عام 1972 بأربعة عقود.
والمبيدات الحشرية عبارة عن مواد كيميائية خطرة تستخدم في إبادة الحشرات والآفات النباتية، ولها تأثير سام بدرجات متفاوتة في الإنسان والحيوان والنبات، ومن أنواعها مركبات الزرنيخ والنيكوتين والفسفور والسيانور والكلور، وهنالك بعض أنواع المركبات المستخدمة للتخلص من القوارض كمركبات فوسفيد الزنك وكبريتات الثاليوم ومركبات الكلوروفاسيون. ومن المعروف أن كمية قليلة من مركبات الزرنيخ أو نقطة صغيرة من محلول الفسفورية العضوية كافية للقضاء على الإنسان والحيوان.
كما يمكن أن تدخل المبيدات إلى الجسم عن طريق الجلد والجهاز الهضمي؛ فتخترق المبيدات السامة الجلد عند ملامستها له، أو تدخل إلى الجهاز الهضمي عن طريق الخضار والفواكه الملوثة التي تحمل الآثار المتبقية من هذه السموم، ومن ثم تصل إلى الدم وإلى كافة أعضاء الجسم وتستقر فيها مسببة له العديد من الأمراض الخطرة، ومنها أمراض الكبد والفشل الكلوي والسرطانات. كما تشير الإحصائيات على مستوى العالم إلى أنه في عام 1992 تسببت المبيدات في حالات تسمم لما يقرب من 25 مليون شخص في الدول النامية، يموت منهم ما يقرب من 20 ألف شخص سنوياً.
الدستة القذرة
يقول الدكتور سعد حسن، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة عين شمس: "تضم الملوثات العضوية الثابتة مجموعة من أخطر المواد الكيماوية التي تبقى في البيئة لسنوات وعقود ولا تتحلل، وتنتقل من مكان لآخر وتُخزن في الخلايا الدهنية للكائنات الحية. هذه المواد تندرج تحت اتفاقية استكهولم للملوثات العضوية الثابتة، التي وقعت عليها مصر ودخلت حيز النفاذ في عام 2004، ومنها بعض المبيدات التي يُطلق عليها (الدستة القذرة) مثل: د.د.ت، والدرين، وكلوران، وإندرين، وهيبتا كلور، وتوكسانين.. إلخ". وعرض مجموعات أخرى أضافتها اتفاقية استكهولم ومنها مبيد اللندين، وأشار إلى التأثيرات الصحية الخطيرة على صحة الإنسان جراء التعرض المباشر وغير المباشر لهذه الملوثات.
ويقول المهندس أحمد عبد الحميد، مدير مشروع الإدارة المستدامة للملوثات العضوية الثابتة بوزارة البيئة: "الملوثات العضوية والمواد الخطيرة ليست فقط المبيدات الزراعية المُسرطنة، وإنما يُضاف إليها ما يُعرف بالمبيدات (المهجورة)؛ وهي المبيدات التي لم يعد استخدامها ممكناً بأي طريقة آمنة، ويجب التعامل معها كمخلفات خطرة. معظمها مبيدات (عضوية ثابتة)، والثبات الكيميائي يعني شدة الذوبان في الدهون، والُسمية المرتفعة، وسهولة الانتقال في السلسلة الغذائية؛ أي في المياه والطعام والفواكه والخضار؛ لأنها لا تذوب ولا تتحلل لعقود طويلة. كما يصعب التخلص منها بالحرق، فحرقها ينتج مواد أكثر سمية منها، بالإضافة إلى مركبات ثنائية الفينيل متعدد الكلور الموجودة في المعدات (مثل المحولات الكهربائية، والمكثفات، والأوعية الأخرى المحتوية على كميات من المواد السائلة)". وكان التخلص عبر مشروع ضخم تبنته مصر تحت عنوان "الإدارة المستدامة للملوثات العضوية الثابتة"، احتفلت وزارة البيئة بنجاحه في تحقيق أهدافه وختامه الأسبوع الماضي وسط كوكبة من الشركاء، هم: د. رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، ود. علي أبو سنة الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، وممثلو وزارات الزراعة واستصلاح الأراضي والكهرباء والطاقة المتجددة، ومارينا ويس المدير القطري لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي.
ويتابع أحمد قائلاً: "تمت إضافة الليندين ومستحضراته في عام 1996 إلى قائمة المواد التي يتحتم على أي مورد إحاطة الجهات المسؤولة في الدولة المزمع تصديره إليها بها. والليندين هو أحد المبيدات التي كانت تستخدم لمقاومة الآفات الزراعية، وأدرجته اتفاقية استكهولم مؤخراً في قائمة الملوثات العضوية الثابتة شديدة الخطورة، بعد أن جرت أبحاث مكثفة عبر الهيئة الدولية لأبحاث السرطان توصلت إلى أن مبيد الحشرات (ليندين) يمكن اعتباره مسرطناً للإنسان، وصنفته ضمن المجموعة الأولى على اعتبار وجود دلالات تؤكد ذلك على البشر، وأُضيف إلى الاتفاقية".
وعن التأثيرات الحادة يقول المهندس أحمد: "يسبب تركيز 6-10 ملجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم صداعاً، وغثياناً، وقيئاً، وتوهاناً، ورعشة، واضطراب مستوى الصوديوم والبوتاسيوم في الخلايا. كما يتسبب في تأثيرات مزمنة؛ منها اضطرابات عصبية توصيلية تؤدي إلى رعشة العضلات، واضطراب الغدد الصماء وتأثر الهرمونات التي تنتجها، كذلك التأثيرات المتأخرة، ومنها تأثر العناصر الوراثية وإمكانية حدوث تغيرات طفرية، ونقص عدد الحيوانات المنوية عند الذكور، وزيادة حدوث البطانة المهاجرة للرحم وتأثر الحيض عند الإناث، فضلاً عن الأورام الخبيثة".
من أدخل المواد المسرطنة لأجساد المصريين؟
دخلت كميات كبرى من الملوثات العضوية الثابتة إلى مصر، وهو ما أثر سلبياً في صحة المصريين؛ لأن تلك المواد تُرش بها المزروعات، ثم تنتقل للإنسان عند تناوله الغذاء والفاكهة المتشبعة بالمبيدات. ورغم تحريم استخدامها دولياً، إلا أن الفساد تسبب في تمرير شحنات عديدة، كانت شحنة الليندين منها، والتي استوردها شخص مجهول المعلومات في عام 1988 وفرّ تاركاً إياها في ميناء الأدبية بالسويس، فكانت تمثل خطورة على العاملين بقرية البضائع والمواطنين، والسهو عنها يعد جريمة في حق المصريين؛ إذ كان لا بد من التخلص الآمن منها، ولكن لم تكن حينها السبل متاحة لا فنياً ولا مادياً.
وهدأت الأحوال لفترة، وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي وبعد تحديد المواد المسرطنة، أصدر يوسف والي، نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة آنذاك، القرار رقم 874 لسنة 96 في يوليو 1996، يحظر تجريب أو استيراد أو تداول أو استخدام أو تجهيز المبيدات، سواء كانت مواد خاماً أو مستحضرات تجارية في أي صورة من الصور، والمصنفة ضمن المجموعة (ب) كمحتمل مُسرطن للإنسان، والمجموعة (أ) كمسرطن ممكن للإنسان، سواء للاتجار أو للاستخدام الشخصي، وجاء هذا الحظر لنحو 38 مبيداً استناداً إلى تصنيف هيئة حماية البيئة الأمريكية التي حددت المبيدات المحظورة. ولأن القرار كان مسبباً بالخطر الشديد، فلا يمكن إلغاؤه إلا بإزالة أسباب الخطر التي بُني عليها.
بعد فترة، خرق الوزير قراره لصالح يوسف عبد الرحمن، وكيل أول وزارة الزراعة، ولصالح البورصة الزراعية التي كان يترأسها، إلا أن هناك عقبة أساسية حالت دون تنفيذ هذا القرار وهي قانون الزراعة رقم 53 لسنة 66 والذي ينص على أن الوزير أو أي مسؤول لا يستطيع وفقاً لأحكام هذا القانون إدخال أي مبيدات إلا من خلال لجنة المبيدات المشكلة، حيث تنص المادة 93 من هذا القانون على أن يصدر وزير الزراعة القرارات بناءً على اقتراح لجنة مبيدات الآفات الزراعية. فبدأ والي في التلاعب، منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2004، بالقوانين واللوائح التي ضُرب بها عرض الحائط، وتم إلغاء الحظر المفروض على المبيدات المسرطنة وفُتح الباب أمام يوسف عبد الرحمن وشركائه، وتَمَّ إدخال كميات هائلة من المبيدات المسرطنة في هذا التوقيت.
وعندما تولى المهندس أحمد الليثي منصب وزير الزراعة خلفاً ليوسف والي عام 2005، أصدر قراراً بإعادة لجنة المبيدات لممارسة مهامها وفقاً لما نص عليه القانون، وكلفها بمراجعة المبيدات في ضوء التطورات، فتم تكليف لجنة برئاسة الدكتور جمال أبو المكارم رئيس جامعة المنيا السابق، وقررت أن المبيدات الـ 38 المسرطنة التي سمح يوسف والي بإلغاء الحظر عنها لم تتحسن أحوالها بل تزايد مفعولها السرطاني، وتم التوصل أيضاً إلى 9 مبيدات أخرى أكثر خطورة من حيث تأثيرها السرطاني في صحة الإنسان.
فقررت اللجنة وفق تقرير لوزير الزراعة ضرورة حظر المبيدات الـ 47، فأصدر الليثي القرار 719 لسنة 2005 بحظر هذه المبيدات. وبعد تولي أمين أباظة منصب وزير الزراعة، ألغى القرار الذي أصدره الليثي بشأن حظر الـ 47 مبيداً التي تصيب المواطنين بالسرطان، فأصدر قراراً وزارياً رقم 90 لسنة 2007 يقضي بقيام لجنة المبيدات التي شكلها الليثي برئاسة د. مصطفى كمال طلبة بدراسة شاملة لإعادة تقييم جميع المبيدات التي استُخدمت أو التي تُستخدم في مصر، وفي حال ثبوت مطابقتها للضوابط والمعايير المنصوص عليها في هذا القرار، تتخذ اللجنة إجراءات إعادة تسجيلها.
في هذا الوقت، كانت الدراسات تجري على كيفية التخلص من الشحنات المهجورة والمتقادمة، وتروي وزيرة البيئة د. ياسمين فؤاد قصة التخلص من المواد العضوية الثابتة قائلة: "تمكنت وزارة البيئة من التخلص من شحنة المبيدات المسرطنة (الليندين) عبر اتخاذ إجراءات إعادة تصدير الشحنة المُخزنة في ميناء الأدبية بالسويس لمدة تجاوزت الثلاثين عاماً، وكان ذلك جزءاً من مشروع الإدارة المستدامة للملوثات العضوية، الذي يهدف في مكون كامل منه إلى التخلص من تلك الشحنة التي تزن 220 طناً، وكان الهدف الرئيسي من المشروع هو هدفاً إنمائياً لتحسين الإدارة والتخلص من المواد المحظورة بطريقة سليمة بيئياً، وحوالي 430 طناً مخزنة بمنطقة الصف بالجيزة، و350 طناً في تسع مناطق أخرى. والهدف الثاني هو جمع ومعالجة 1000 طن من الزيوت الملوثة بمواد ثنائي فينيل متعدد الكلور (PCBs)، وهي من الملوثات العضوية الثابتة التي كانت تستخدم في المحولات الكهربائية ولها تأثيرات صحية وبيئية خطيرة، ويعمل المشروع على نقل وتوطين تقنية معالجة هذه الزيوت. أما الهدف الثالث، فهو بناء القدرات العلمية ونقل التقنية للوزارات والجهات المعنية، والتدريب ونشر الوعي والمعرفة لمختلف المنتفعين وفئات المجتمع".
وتضيف وزيرة البيئة: "أنتج المشروع عدداً من الإنجازات؛ منها توطين استخدام تكنولوجيا معالجة الزيوت المستخدمة في المحولات الكهربائية، وتدريب أيدي عاملة محلية وطنية بدلاً من الاستعانة بالخبراء الدوليين، ودمج البعد البيئي في القطاعات التنموية بالدولة. كما تم حصر وتحليل وإعادة تعبئة وتغليف كميات من المبيدات من عدة مواقع؛ أولها ميناء الأدبية بالسويس ونقلها خارج مصر لتحرق في أفران خاصة في فرنسا، كذلك مخزونات الصف بالجيزة نُقلت وأُحرقت في أفران خاصة في كل من السويد فرنسا".
وتؤكد ياسمين: "كما تم اتخاذ القرار باستيراد وحدتي معالجة متحركتين لزيوت المحركات، بعد فحص أكثر من 13 ألف محول كهربائي بالتعاون مع وزارة الكهرباء، والتدريب على أخذ وتحليل العينات على يد كبار الخبراء في مصر والعالم. تمثل الوحدتان أحدث التكنولوجيات في هذا المجال، حيث تتميزان بمعالجة الزيوت دون الحاجة لفصل المحول الكهربائي من الخدمة، وبالتعاون بين وزارة الكهرباء ووزارة البيئة تم وضع خطة لإنشاء وحدة خاصة لوحدتي المعالجة بحيث تخدم قطاعات أخرى والبلدان العربية والأفريقية".
للتمويل دور فعال
لم يكن من الممكن تنفيذ التخلص الآمن من شحنة الليندين كجزء من ذلك المكون الفعال إلا عبر تمويل وتكنولوجيا تحتاج أموالاً طائلة حفاظاً على أرواح المصريين، لذلك تولى البنك الدولي ومرفق البيئة العالمي تمويل التنفيذ. ففي ديسمبر 2005، أعد البنك الدولي استعراضاً تشخيصياً للإجراءات الوقائية بشأن استخدام "الأنظمة القطرية" في المشروع الثاني لمكافحة التلوث البيئي في مصر، ومنذ ذلك الحين، طُبق منهج استخدام الأنظمة القطرية بصورة مرضية، رغم تأخر بعض الإجراءات أثناء عملية تطبيق بعض التدابير المتعلقة بسد الثغرات والتي تم تحديدها والاتفاق عليها بين البنك الدولي والحكومة المصرية. وكان من المقرر استكمال المشروع الثاني لمكافحة التلوث في مصر في أغسطس عام 2015 "بتجربة استخدام أنظمة البلدان المقترضة لمعالجة القضايا المتعلقة بالإجراءات الوقائية البيئية والاجتماعية في المشروعات المدعومة من البنك". ومن ثم، ووفق هذه السياسة، أجرى موظفو البنك الدولي بالتعاون مع العاملين بجهاز شؤون البيئة المصري تقييمات التكافؤ والمقبولية على الأنظمة البيئية المصرية القابلة للتطبيق، خلال الفترة ما بين سبتمبر 2010 ومايو 2015، ومن خلال القيام بذلك، قاموا بتضمين جميع النتائج والتوصيات التي جاءت في الاستعراض التشخيصي للإجراءات الوقائية والذي تم إعداده لأغراض المشروع الثاني لمكافحة التلوث البيئي في مصر.
وتؤكد الدراسة الخاصة بالاستعراض التشخيصي التي سبقت تنفيذ المشروع والمنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة البيئة أنه: "يتطلب تمويل المكون الأول من المشروع، والذي يتضمن تدابير التعزيز المؤسسي والتنظيمي لإدارة الملوثات العضوية الثابتة (تخزين ونقل وتخلص وتوعية)، مبلغ 1.78 مليون دولار من البنك الدولي، بما في ذلك 0.92 مليون دولار من مرفق البيئة العالمي. وتمويل المكون الثاني في المشروع، وهو (إدارة مخزونات مبيدات الآفات المتقادمة للتخلص من المخزونات شديدة الخطورة، ووضع استراتيجية طويلة الأجل وإدارة مبيدات الآفات)، بمبلغ 10.21 مليون دولار من البنك الدولي، منها 2.69 مليون دولار من مرفق البيئة العالمي. أما المكون الثالث، فيتطلب تمويل إدارة المركبات ثنائية الفينيل متعددة الكلور (تخزين وإزالة التلوث من المخزون، ووضع استراتيجية لإدارة ثنائي الفينيل متعدد الكلور والمعدات الملوثة به)، بتكلفة 9.93 مليون دولار من البنك الدولي، منها 3.12 مليون دولار من مرفق البيئة العالمي. والمكون الرابع الخاص بإنشاء وحفظ وحدة إدارة المشروع يتطلب 1.68 مليون دولار. وهكذا تم تمويل المشروع بتكلفة قيمتها 23.6 مليون دولار أمريكي، منها 8.1 مليون دولار أمريكي في شكل منحة من مرفق البيئة العالمي، وساهمت الحكومة المصرية بمبلغ 15.5 مليون دولار".
وتقول رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي: "البنك الدولي يعد شريكاً استراتيجياً لمصر في إطار التعاون الدولي الإنمائي فنياً ومادياً". وتضيف المشاط: "يجري حالياً تنفيذ (مشروع القاهرة الكبرى لإدارة تلوث الهواء وتغير المناخ) بقيمة 200 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى إعداد مسودة تقرير المناخ والتنمية الخاص بمصر لتقييم مخاطر تغير المناخ على التنمية، وفهم التحديات البيئية للاسترشاد الحكومي في تحقيق النمو الأخضر بالتركيز على ثلاث أولويات وهي: الاقتصاد الأزرق مع التركيز على البيئة البحرية، والاقتصاد الدائري وإدارة التلوث والنفايات، والتمويل الأخضر".
وتوضح “المشاط” أن الانتهاء من المشروع وتنفيذ هدفه التنموي قبل انعقاد الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في شرم الشيخ، من شأنه أن يدعم الجهود المبذولة في إطار عمل المناخ، مؤكدة أن الوزارة وفرت خلال عام 2021 مبلغ 230 مليون دولار أمريكي لتمويل المشروعات البيئية.

والجدير بالذكر أن النجاح الذي حققته مصر في إتمام أهداف مشروع الإدارة المستدامة للملوثات العضوية لم يكن نجاحاً محلياً فقط، فالشركاء الدوليون "البنك الدولي والمرفق العالمي للبيئة" أعلنا شهادتهما عبر ممثليهم بأن مصر تخطو خطوات يُحتذى بها في إنجاز تعهداتها البيئية.



