موازنة 2026/2027: هل تترجم "لغة الأرقام" الوعود إلى "واقع" يلمسه المواطن؟

حنان فكري -

  • بين لغة الأرقام الطموحة في موازنة الدولة وبين واقع المواطن الذي يواجه ضغوط المعيشة، تبرز الحاجة إلى رقابة تجعل من التخصيصات المالية حائط صد فعليٍ، وتعكس قدرة هذه الموازنة على تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى كرامة ملموسة في حياة الأكثر احتياجاً. في هذا السياق أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن سياساتنا وأولوياتنا المالية تدفع مسار الاستقرار الاقتصادي وتحفز الإنتاج والتصدير وتساند المواطن بشكل أكبر، وأن «كل مواطن بيساهم في الموازنة بشكل مباشر أو غير مباشر، ولازم يشوف ده في خدمات بتتحسن»، لافتًا إلى أننا نعمل بكل جهد لزيادة موارد الدولة، حيث نستهدف خلال العام المالي المقبل إيرادات بنحو ٤,١ تريليون جنيه بمعدل نمو سنوي ٣٢٪ بينما تبلغ المصروفات ٥,٢ تريليون بنمو ١٣٪

أضاف الوزير، بعد موافقة مجلس النواب على الموازنة الجديدة للعام المالي ٢٠٢٦/ ٢٠٢٧: «شكرًا لكل شركائنا الذين أثروا الحوار المجتمعي وساهموا في إعداد موازنة طموحة ومتوازنة لصالح بلدنا واقتصادنا وأهالينا، وكل التقدير للنقاشات والملاحظات المهمة داخل مجلس النواب التى تعكس اهتمامات وأولويات وتطلعات المواطنين.. أحييكم جميعًا، ساعدتونا فى إعداد موازنة أكثر تحفيزًا للاقتصاد وأكثر تأثيرًا فى حياة الناس بقدر الإمكان"

أولويات "المالية": الاستثمار في البشر قبل الحجر

أوضح الوزير، أننا ملتزمون بإدارة المالية العامة للدولة بتوازن شديد، والتعامل مع المخاطر المحتملة بأكبر «حجم ونسبة احتياطيات عامة» خلال السنة المالية المقبلة، وتمويل الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ لتخفيف الأعباء والالتزامات عنهم بقدر المستطاع، لافتًا إلى توجيه المخصصات المالية إلى برامج ومبادرات أكثر كفاءة تنعكس فى خدمات أكثر تأثيرًا فى حياة الناس.

أكد الوزير، أن الأولوية للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية هذا العام والسنوات المقبلة أيضًا.. «عندنا شغل كتير علشان نحقق اللى بنحلم به لبلدنا وأهالينا»، موضحًا أنه تم زيادة مخصصات قطاع الصحة بالموازنة الجديدة بنسبة ٣٠٪ وقطاع التعليم بنسبة ٢٠٪ لتعزيز الاستثمار في التنمية البشرية، وقد تم تخصيص ٩٠,٥ مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي ٣٤,٦٪ لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لقطاع الصحة، و٧,٨ مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي و٧ مليارات جنيه للتغذية المدرسية للطلاب.

حماية الفئات الأولى بالرعاية.. "حائط صد" في مواجهة التضخم

أضاف الوزير، أنه تم تخصيص ٨٢٢,٨ مليار جنيه لأجور العاملين بالدولة بالموازنة الجديدة، وصرف مرتبات يوليو بالزيادات الجديدة ، لافتًا إلى أنه تم زيادة مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى ٨٣٦,٨ مليار جنيه بمعدل نمو سنوى ١٣٪ مع التركيز على برامج أكثر استهدافًا للمستحقين للفئات الأولى بالرعاية، حيث تم تخصيص ١٧٨,٣ مليار جنيه لدعم السلع التموينية و٥٥,٣ مليار جنيه لبرامج «تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي» و«معاش الطفل» و«الرائدات الريفيات».

أضاف الوزير، أنه تم تخصيص ١٢٠ مليار جنيه لدعم الطاقة ومعالجة التشابكات وضمان خدمات جيدة ومنتظمة، و١٣ مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل و٤,٣ مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية، لافتًا إلى أن هناك ٦٩,١ مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين بعد زيادة سعر توريد الأردب إلى ٢٥٠٠ جنيه خلال الموسم الحالي.

معادلة الدولة بين "التمكين والإنتاج" 

قال كجوك: «حنكمل اللى بدأناه» فى مسار الشراكة مع القطاع الخاص بمساندة أكبر للنشاط الاقتصادي، وأننا مستمرون فى التبسيط والتيسير على المستثمرين والمواطنين من خلال تطبيق حزم التسهيلات الضريبية والعقارية والجمركية، موضحًا أنه تم تخصيص ٨٠ مليار جنيه لبرامج مساندة وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال والصادرات السلعية والخدمية، منها ٤٨ مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية و٦,٧ مليار جنيه لدعم القطاع السياحى و٦ مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية.

أضاف الوزير، أننا نستهدف تحقيق أكبر فائض أولي بالموازنة الجديدة بنسبة ٥٪ من الناتج المحلى الإجمالي وخفض العجز الكلي إلى ٤,٩٪، وخفض معدل الدين للناتج المحلي إلى ٧٨٪ في يونيه ٢٠٢٧ وخفض الدين الخارجي بنحو ١-٢ مليار دولار سنويًا، كما نستهدف خفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو ١٠٪ من الناتج المحلي على المدى المتوسط، وخفض فاتورة خدمة الدين إلى نحو ٣٥٪ من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط.

وفي سياق متصل، يأتي إقرار الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 ليعكس محاولة جادة لترجمة الاستقرار المالي إلى أثر ملموس في حياة المواطن؛ حيث تؤكد الأرقام المعلنة - وعلى رأسها زيادة مخصصات الصحة بنسبة 30% والتعليم بنسبة 20%– أن بوصلة الدولة تتجه نحو الاستثمار في التنمية البشرية كأولوية قصوى. 

تخفيف الأعباء

وبالنظر إلى التقارير الاقتصادية الميدانية، فإن تخصيص 836.8 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية، بما في ذلك 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، يمثل حائط صد ضروري لمواجهة التضخم الذي أثقل كاهل الفئات الأولى بالرعاية. 

وتؤكد الشهادات الميدانية من داخل مراكز الخدمات الاجتماعية أن التوسع في برامج 'تكافل وكرامة'، إلى جانب توجيه 120 مليار جنيه لدعم الطاقة وضمان استقرار الخدمات، يمثلان خطوات محورية في تخفيف الأعباء المعيشية المباشرة. 

كما تشير تقارير المتابعة البرلمانية والحوارات المجتمعية التي سبقت إقرار الموازنة، إلى أن الربط بين 'تحفيز الإنتاج' و'تيسير الأعباء الضريبية والجمركية' ليس مجرد معادلة مالية، بل هو محاولة لتعويض المواطن عبر تحسين جودة الخدمات العامة، وخلق مساحة اقتصادية للمنتجين الصغار، وهو ما يتطلب -وفقاً لخبراء اقتصاد- رقابة صارمة لضمان وصول هذه المخصصات إلى مستحقيها الفعليين، وتحويل الأرقام الضخمة في الموازنة إلى واقعٍ يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي عانى منها المواطن خلال السنوات الماضية."

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
استطلاع رأي

قرارات الاستبعاد من الدعم .. هل تعكس معايير الحذف الأخيرة من بطاقات التموين (امتلاك سيارة أو المدارس الخاصة) الأوضاعة الاقتصادية الحقيقية للأسر المصرية؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

قصص لابد من قراءتها

حنان فكري
رئيس التحرير

“كاتبة وصحفية استقصائية مصرية، تشغل موقع مساعد رئيس تحرير جريدة ‘وطني’. تجمع مسيرتها المهنية الممتدة بين الإعلام البيئي (كباحثة دكتوراه في صحافة المناصرة وماجستير العلوم البيئية من جامعة عين شمس) والعمل الإنساني التمكيني (بكالوريوس العلاج النفسي والمشورة لضحايا الإيذاء الجنسي). شغلت سابقاً عضوية مجلس نقابة الصحفيين ورعاية صالون ‘المواطنة’، وتلتقي بقرائها دورياً عبر عمودها ‘جر شكل’.”

شارك بقصتك

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x