سارة في قبضة حُلفاء العذاب - إنفوجراف

حنان فكري

سارة...فتاة عمرها سبعة عشر ربيعاً، هي مجموع عمر طفولتها الممزقة بين المشافي بحثاً عن حلول لحالتها المرضية، مضافاً اليه أمال الصبا التي تعبر به الآن، جسدها عاش حقلاً للتجارب، وتخشى ان يذبل وينزوي بلا شفاء، لذلك ننشر قصة سارة لعلها تجد حلًا على أعتاب الجهات المسؤولة. خاصة المسؤولين في هيئة التأمين الصحي.

سارة إبنة أسرة فقيرة، لم يكن لها حظ فى أشياء كثيرة، فالأبوين يعانيان من الأمراض المزمنة، الوالد "ترزى جلاليب" والوالدة لا تعمل وصحتها لا تمكنها من العمل،  لديها شقيق واحد أصغر منهاـ الأسرة تحيا على المساعدات منذ سنوات، مسلسل من العذاب الممتد منذ عام 2009، حينما جائتنى  السيدة "حياة" والدة سارة قالت: " أن سارة كانت تعانى من شلل فى المثانة وتحتاج لجراحة، وأجرت الصغيرة الجراحة، لكن لم تمر أسابيع حتى ساءت الحالة، فصارت تمشي حاملة قسطرة يتدلي منها حبلاً معلق فيه كيس ممتلىء بالبول، لم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل اصيبت ابنتي بفشل كلوى بالكلية اليسرى خلال خمسة أشهر من إجراء الجراحة، صارت تحيا بالقسطرة التي يتم تفريغ البول عن طريقها كل اربعة ساعات، ويتم تركيبها وتغييرها في قصر العيني، ولأن المصائب لا تأتي فرادى قرر القدر ايداعها في معصرة القهر، ولأن طواقم التمريض فى قصر العينى، كانت غير مؤهلة حدثت كارثة، وبدلاً من أن تضع الممرضة القسطرة فى فتحة التبول للطفلة وضعتها فى فتحة المهبل، فتهتك غشاء بكارتها تماماً نتيجة الجهل والإهمال، مزقوا الحاضر والمستقبل"

اعتلى الغضب وجه "حياة" تساقطت الدموع شلالًا فوق وجنتيها، زفيرًا وشهيقًا متلاحقًا يرفض الهدوء، وهي تبكي بكاءً مرًا، بعد فترة صمت اكملت والدة سارة حديثها قائلة:" رفضت رفع دعوى فحياة ابنتي اهم من بكارتها، وهي في احتياج دائم للمسشتفى لتحافظ على دورية تركيب القسطرة.

لجأنا للطبيب المعالج لسارة، دكتور سامي الأسقف وقال:" لا يوجد حل لها إلا فى المانيا لتركيب مثانة صناعية، نسبة نجاح الجراحة 84% لكن تكلفتها قد تصل الى مليون جنيه تقريباً- كان ذلك في عام 2014، ربما تقل التكلفة أو نستطيع توفير  تخفيض من قبل الأصدقاء هناك، لكن على أي حال لا يمكننا تحديد التكلفة النهائية إلا بعد مخاطبة المستشفى، " سألته ألا توجد فرصة لهذه الجراحات فى مصر؟ رد قائلا :" لا توجد نهائياً لإنها تحتاج الى البقاء مفتوحة البطن عقب الجراحة لمدة خمسة عشر يوماً فى غرفة زجاجية لمتابعة ما يجرى، الأمر متعلق باقتطاع جزء من القولون وتحويله لمثانة أو تركيب مثانة صناعية، لذلك يجب متابعة تركيب وتوصيلات الحوالب حتى نطمئن لنجاح الجراحة تماما وإنقاذ الطفلة"..

الحل في التأمين الصحي

الحل في يد التأمين الصحي، لم يكن من الممكن انتظام سارة دراسياً حاملة كيس بول دائم الإمتلاء، وبالرغم من أنها تلميذة وتغطيها نفقات التأمين الصحي، إلا أن التأمين الصحى يرفض منحها خطاب مكتوب فيه جملة واحدة فقط " لا علاج لها بالداخل " تلك العبارة التى تمكن أسرة سارة من استخراج فيزا السفر لألمانيا وهناك يمكن الوصول لإتفاق مع المؤسسات الدينية والاهلية الألمانية لتعولها فى الإقامة، أما نفقات العلاج فكان من الممكن أن تُحملها المستشفى الألمانى على الدولة المصرية، لكن يبدو أن العاملين فى التأمين الصحى يدركون تماماً أن هذه النتيجة تُحمل الدولة نفقاتها بالكامل، والسؤال ألا تتحمل الدولة نفقات علاج المشاهير والفنانين ولاعبى الكرة أحيانا فى جراحات أخطر وأدق وأكثر تكلفة من جراحة؟!

استغاثة للرئيس

سارة واحدة ضمن ملايين الأطفال المعرضين للموت فقط لأنهم فقراء، هل نتركها؟ اليوم وصلنا الى طريق مسدود، فمنذ أكثر من عشر سنوات،  وسارة فى سباق مع  الموت، كانت براءتها تُنازله، والآن يُنازل الموت فيها الصبا،  وللأسف لا نملك إلا الإنتظار الذى طال جداً، نحن لا نبحث فقط عن دعمها مالياً وإنما نبحث عن حليف جديد يؤمن بحق سارة في الحياة مثل بنات سنها، ونطلق العنان لتطلعاتنا، فربما يكون الحليف مؤسسة الرئاسةـ أو الرئيس السيسي ذاته، فطالما سمعنا عن تبنيه لحالات حرجة، اليه نرفع هذا النداء، لتتحمل الدولة تفاصيل جراحة سارة التي تحتاج لتسهيلات سفر وإقامة، ورعاية طبية اكبر من إمكانياتنا لكنها لا تستعصي على الله.

استطلاع رأي

قرارات الاستبعاد من الدعم .. هل تعكس معايير الحذف الأخيرة من بطاقات التموين (امتلاك سيارة أو المدارس الخاصة) الأوضاعة الاقتصادية الحقيقية للأسر المصرية؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

قصص لابد من قراءتها

حنان فكري
رئيس التحرير

“كاتبة وصحفية استقصائية مصرية، تشغل موقع مساعد رئيس تحرير جريدة ‘وطني’. تجمع مسيرتها المهنية الممتدة بين الإعلام البيئي (كباحثة دكتوراه في صحافة المناصرة وماجستير العلوم البيئية من جامعة عين شمس) والعمل الإنساني التمكيني (بكالوريوس العلاج النفسي والمشورة لضحايا الإيذاء الجنسي). شغلت سابقاً عضوية مجلس نقابة الصحفيين ورعاية صالون ‘المواطنة’، وتلتقي بقرائها دورياً عبر عمودها ‘جر شكل’.”

شارك بقصتك

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x