تحقيق: فادي لبيب- ناريمان يني

قانون الإيجار القديم.. بين معركة الدستور وحق البقاء في البيوت قلوب الملايين تنتظر قرار الرئيس.
«علاقة المالك والمستأجر: هل يملك المشرع حق إنهائها؟
المستأجرون: مش هنسيب بيوتنا مهما حصل .. خرجونا جثث
دستوريون:
- من حق المحكمة الدستورية العليا الطعن على القرارات النهائية الصادر من مجلس النواب
- لا يجوز تدخل المشرع في إنهاء علاقة خاصة بين المالك والمستأجر قوامها الرضا
- لرئيس الجمهوريه حق الإعتراض على مشروع قانون أقره مجلس النواب ورده إليه خلال 30 يوًما من إبلاغ المجلس .
- طرد المستأجرين إخلال صارخ للعقود .. لايمكن أن توافق عليه المحكمة الدستورية العليا
ينتظر ملايين المصريين الخبر الذي لم يعلن عنه حتى مثول الجريدة للطبع، وهو قرار الرئيس السيسي بالموافقة او تعليق قانون الايجار القديم في صيغته الجديدة، والتي ركزت على تحرير العلاقة الإيجارية، وزيادة القيمة الايجارية ثم انهاء عقود الايجار بعد انقضاء فترة انتقالية مدتها سبع سنوات، وفرقت بين الوحدات الكائنة في المدن أو المركز أو الأحياء، والوحدات الكائنة في القرى، وفق تصريحات لوزير الشؤون النيابية والقانونية. فضلا عهن الاخلاء الفونري للوحدات المغلقة.
تلك التعديلات التي تضع المصريين على صفيح ساخن لحين التوافق على صيغة اكثر انصافا للمستأجرين، فينتظرون على أمل ألا تتحوّل بيوتهم إلى حقائب على أرصفة المدن. وبين حق المالك في العدالة التي يجب ان تراعي القيمة السوقية للايجار، وحق المستأجر في الاستقرار والسكن وحفظ العلاقة التعاقدية التي بدأت قبل عقود نشبت بين الاثنين مشضاحنات وبد|أ الملاك في الامتناع عن تحرير ايصالات الايجار للمستأجرين.

بين الطرفين يقف الدستور حارسًا لحق الملكية من جهة، وضامنًا للحق في السكن الآمن والعيش الكريم من جهة أخرى. إنها معادلة العدالة التي نجحت دول كثيرة في العالم في تحقيقها عبر قوانين توازن بين حق المؤجر وكرامة المستأجر، دون أن تُلقي بملايين الأسر إلى المجهول. اليوم، يقف المصريون في انتظار الكلمة الفاصلة من رئيس الدولة، واضعين في عنقه أملهم بأن يكون العدل أوسع من البنود، وأن يكون البيت أوسع من أوراق القوانين.»
وبعد رفع عدد من الدعاوى القضائية التي تطالب بعدم دستورية هذا القانون والتعديل على نصوصه .. خاصة ما يتعلق بـ "إنتهاء عقد الإيجار بعد سبع سنوات"، يبقى مستقبل هذا القانون ومصير العلاقة بين المُلاك والمستأجرين غير مستقرة، تفتح وطني الجانب الدستوري من النقاش المجتمعي الدائر حول مواد القانون:
يقول المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد رئيس محكمة الاستئناف العالم بالإسكندرية وأستاذ القانون الإداري والدستوري: إن قرار مجلس النواب بالموافقة على القانون أصبح حقيقة واقعية وقرار صادر من جهه تشريعية مختصه وهو في حد ذاته يصير موضوع للطعن على هذا القرار أمام المحكمة الدستورية العليا، وفقا لمدرسة المُستشار الدكتور عوض المر - الذى تولي رئاسة المحكمة الدستورية من 1991 حتي 1998، والذي قام بتأليف أعظم مؤلف دستوري في القانون المصري والأمريكي والفرنسي، وتُرجم إلى تلك اللغات ويقع فى 2000 صفحة، قال المُر : إن من حق المحكمة الدستوريةالعليا بسط رقابتها على ما أغفله الدستور وهو الطعن على القرارات النهائية الصادر من مجلس النواب، فهذا الوضعالقانوني الحالي وضع مليء بالثغرات ومليء بأسباب الطعن قدام المحكمة الدستورية العليا وهناك رسائل دكتوراه من مستشارين في المحكمة الدستورية العليا تتناول رقابهالمحكمة الدستورية العليا على ما اغفله الدستور من نقاط ومنها القرارات النهائية الصادرة من مجلس النواب، وُيضاف إلى ذلك أن الدستور نفسه حمى أو ضمن حق المواطن في السكن ، وهو فى نفس الوقت لم يكن ضد المالك، وإنما الدولة هى المُلزمة بهذا الأمر.
وقال أستاذ القانون الإداري والدستوري : إن القانون 49 لسنه 77 و136 لسنة 1981 ليسا ضمن العقود الاستثنائية لأن في سنة 77 لم يكن هناك حالة طوارئ ولا في أى سنة من سنوات قوانين الايجار، ولم تكن هناك استثناءات كما يُروج البعض، وأضاف: أنا أحد هؤلاء المُلاك وعندي منزل في منطقة ممتازة بمحرم بك وأتبرع بقيمة الإيجار الـ 5 والـ6 جنيه لصالح السكان الغلابة الساكنين ، لكن أنا ساكن في ايجار جديد بمبلغ يفوق الـ 10 ألاف جنيه لكى تسع شقتى الكبيرة التى تصل الى 10 حجرات مكتبتي ومؤلفاتي وأبحاثي . مؤكداً أن هذا القانون تجاوز كل حدود القواعد القانونية الصحيحة، ويجب أن يُطعن عليه أمام الدستورية العليا، وهو أهم من قانون العمل وقانون ترقيم المساكن ويجب أن نحفظ للمواطنين حقوقهم التاريخيه الثابتة بمقتضى أحكام قضائية نهائية منذ سنة 1920 حتى اليوم، فالأوامر العسكرية في عز الطوارئ كانت بتصدر بتخفيض القيمة الإيجارية لمن كانوا أكثر ثراء من السكان الحاليين، وهذا المنطق له علم كتبت فيه وهو علم التعليق على الأحكام، فالفقهاء والعلماء اختلفوا على على آيات الله سبحانه وتعالى في تفسيرها، وبالتالى فلا يُوجد مانع من الإختلاف مع المحكمة الدستورية العليا في منطقها ولا يوجد مانع من الإختلاف على مجلس النواب نفسه فيما صدر عنه. مؤكداً أن هذا القانون ختام غير حميد لهذا المجلس .
وأشار المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد، لعدم وجود مذكرة إيضاح للقانون، الذى لم تكتب له مقدمه، فالمذكررة الإيضاحية أمر أساسي في أي قانون ومنها تبرهن أسباب صدور القانون ، لكن للأسف تم تجاوز حُكم المحكمة الدستورية واقحموا قانون لا صله له بهذا الحكم وهو القانون6ه لسنه 97 بشأن إيجار المحال التجارية، يُضاف لذلك عدم النص على لائحة تنفيذية، فجميع قوانين إيجار الأماكن معاها "كشكول" يبُين كيف يتم تنفيذ القانون، كما أن القانون لم يُحدد الجهة المختصة بالطعن على قرارات المحافظين، مؤكداً هذا أن القانون لن يُصدق عليه بمعرفة الإنسان الخلوق حبيب الجميع ( الرئيس عبد الفتاح السيسى ) الذى يُضار منه ملايين المواطنين. وأضاف : الفرنسيين يقولون ما معناها بالعربيه؟ كذبت الاحصائيات ولو صدقت،، والاحصائيات التى قُدمت للمجلس - حتى يتخذ قرار سليم - غير دقيقة وفي اليوم التالي وجدت إحصائيات أخرى، كما أن القانون مُقدم وبه عيب رئيسي وهو عدم تحديد المحكمة المختصة بالطعن على قرارات المحافظين، فجميع المؤلفات الـ 10 لى في الإيجارات وأنا عملت 15 سنة في دوائر الإيجارات كلها طعون على قرارات تحديد الأجرة القديمة، مؤكداً أن نزاعات هذا القانون سوف تظل أمام المحاكم حتى سنة 2050 .
كما أن هذا القانون له آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية للسكان وكذلك حالة من التفكك وعدم الإستقرار ستحدث بالمجتمع، فضلاً عن القضاء على مبدأ المواطنة الذى يعتز به رئيسنا العزيز وأنا بعتز به كضابط سابق في القوات المسلحة رئيسًا للنيابة العسكرية . فالقانون قاتل للمواطن المصري والرئيس يعلم أن هذا الجيش الجرار من الناس هم الذين خرجوا في 30/6 اعتقدأان ريسنا بفكره العسكري الدقيق وتقديره للموقف الذى درسناه في الكليات العسكرية تقديره للموقف سوف يُعمل صلاحياته لرئيس الجمهوريه حق اصدار القوانين أو الإعتراض عليها واذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب رده إليه خلال 30 يوًما من إبلاغ المجلس .
مبادئ قانونية ثابتة ومستقرة
من جانبه، يشير دكتور حسام زايد المحامى والمستشار القانونى، لقرار المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمى، والذى قضت فيه بانقطاع سير الدعوى رقم 90 لسنة 30 دستورية، والخاصة بمسألة الإمتداد القانونى والإستحقاق الضريبى وموضوع الأجرة والتي تطالب بعدم دستورية المادة 17 والفقرة الأولى من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 (قانون الإيجار القديم)، والخاصة بحالات طرد المصريين وغير المصريين المستأجرين بنظام الإيجار القديم، بعد انتهاء مدة العقد، وكذا عدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977مع عدم الإخلال بحكم المادة من هذا القانون فلا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها زوجه أو أولاده، أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك، وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرةً حتى الدرجة الثالثة. موضحاً أنه – بحسب حٌكم المحكمة الدستورية فيُشترط لاستمرار عقد الإيجار إقامتهم في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل. فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، فلا ينتهي العقد بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال.
وأوضح الدكتور حسام زايد، قائلاً : أنه في جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق في الاستمرار في شغل العين ويلتزم هؤلاء الشاغلون بطريق التضامن بكافة أحكام العقد، مؤكداً أنه بناء على ما تقدم يتضح أن المحكمة الدستورية لا تزل تتبني ذات نفس المبادئ التى كانت أقرتها في السابق من أحكام الإمتداد القانوني وعدم جواز طرد المستأجر إلا بالأحوال التي قررتها قوانين الإيجارات القديمة ذاتها، وعلية يكون ما جاء به القانون الجديد من أحكام قد ثبت تعارضها ومخالفتها الصريحة لهذة القواعد، مما يُنذر بألغائة لعدم دستوريته عند الطعن علية أمام "الدستورية"، وذلك بعد التصديق علية و نشرة بالجريدة الرسمية ويُقام علية الطعن أمام الدستورية .. بمعني إنها مسألة وقت ليس أكتر، نظراً لأن جميع الأحكام التى أرست بها المحكمة مبادئ قانونية باتة ثابتة ومستقرة ولا يجوز الماس بها أو الإنتقاص منها، وعليه وبالزام القانونى والفقهى يثبت أن المحكمة ثابتة على المبادئ التى أقرتها، مما يُنذر بأنة عند الطعن علي قانون الإيجارات المعدل للقوانين ٤٩ لسنة ١٩٧٧ و القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ سوف تقضي فيها بعدم الدستورية لمخالفتها لتلك القواعد السابق الإشارة إليها في الأحكام القضائية التي تصدر من المحاكم العليا مثل محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا وكذلك المحكمة الدستورية العليا والتي تقرر قواعد ومبادئ قانونية وتفسيرية لتسير على هُدي منها الأحكام القضائية التي سوف تصدر من باقي المحاكم الموضوعية.
تحرير القيمة وليس العلاقة
ويرى الأستاذ مجدى فخرى المحامى أن هذا القانون كان ينبغى أن ألا يخرج عن سياقه الأساسى هو "تحرير القيمة الإيجارية وليس العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر"، فحُكم المحكة الدستورية العليا طالب بتحرير القيمة الإيجارية، نظراً لأن هذه القيمة غير عادلة وتحتاج إلى تصحيح أوضاع بشكل كامل، فمثلاً قيمة إيجار لوحدة سكانية بحى الزمالك تساوى عشرة جُنيهات فهذا وضع يحتاج إلى تصيحيح، دون المساس أو التدخل فى العلاقة الإيجارية، وأضاف: إن المادة الثانية من القانون الصادر عن مجلس النواب والتى تنص على أنه " تنتهي عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام القانون لغرض السكن بانتهاء مدة 7 سنوات من تاريخ العمل به .. " يشوبها العيب، ويجب العمل على إزالتها فوراً أو القيام بزيادة المدة لإعتبارات تتعلق بكبار السن، ومنهم من تخطى الستين، فهؤلاء أين يذهبون، وفى نفس الوقت من المستحيل توفير بديل سكنى لهم كما جاء بنص القانون، من خلال شقق الإسكان التى تطرحها الدولة من خلال نظام "التمويل العقارى" فهل تقوم البنوك بإقراض من تخطوا الستين عام، فى حين يجد من تخطوا الأربعين صعوبة فى ذلك ؟!.
والعجيب أن الحكومة ردت بأن القانون "جاء انفاذًا لحكم المحكمة الدستورية"، وأنها "راعت التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية وصون الملكية.
هل مصيرنا الشارع؟
توضح ريهام عبد المؤمن مواطنة بالمعاش بعد أزمة الإيجارات القديمة سيتم رفع أسعار الإيجار الجديد بسبب استغلال الناس، والمعاش لا يكفى لدفع نفقات المعيشة ولا لدفع الإيجار الجديد.
وفي ذات السياق يقول علي حسان كتبت عقد إيجار سكني في عام 1995م وقمت بدفع مبلغ أربعين ألف جنيه بإجمالى ٢٠ ألف تشطيب، و١٥ ألف خلو، و٥ ألاف من الإيجار) وكان هذا االمبلغ ضخم انذاك، مع دفع ٢٠٠ جنيه إيجار شهري (وكان أساسى المرتبات حينها ١٧٥ جنيه والإيجار ٢٠٠ جنيه)، والمالك وقع على العقد بكامل إرادته ورضاه وفقا للقانون ٤٩ لسنة ٧٧ ، على أن يكون القانون هو المرجعية بيننا، وحاليًا نحن بالمعاش والحكومة تعلم جيِدا مقدار المعاشات التى تعطيها، فتأتى الآن الحكومة وتقول "مكانك الشارع بعد خمس سنين" وسيتم رفع الإيجار ٢٠ ضعف بما يعنى ٤٠٠٠ جنيه وفى منطقه شعبية، وذلك لصالح المالك الذى اعتبرته الحكومة مظلوما، واختتم :" لا للأجرة المغالى فيها ولا لطرد السكان وتشريدهم اتقوا الله".
وتؤكد سعاد إبراهيم متضررة: دفعنا مقدم كبير العديد من الألوفات منذ 40 عام، وقمنا بجميع أعمال التشطيب وصيانة أى تلفيات بالعمارة تكفلنا بها، على الرغم من وجود مالك العقار لكنه لا يقوم بعمل شئ بل ويرفع أجرة الشقة كلما زاد المرتب أو المعاش فارتفعت الأجرة من 70 جنيه ووصلت إلى 500جنيه، وتساءلت سعاد إلى أين نذهب والمعاش ضعيف لا يكفي لدرجة اننا لا نشترى دوائنا بالكامل، وقالت : "يدينا فلوسنا اللي دفعناها من سنين بسعر اليوم والمرافق إحنا اللي دخلناها هما مش مظلومين، السكان هما اللي غلابة، بنوا لهم البيوت وعاوزين يطردونا طب نروح فين واحنا قريبين من ولادنا، نموت في آخر الدنيا، إرحمونا حرام هتزودوا خلاص بس علي أد إمكانيتنا، والله بتعملونا زي خيل الحكومة زمان .. تعدمونا لما نعجز."
على الجانب الاخر يقول عصام صابر احد الملاك: الدولة ظلمت مُلاك العقارات وورثت إيجار المساكن للمستأجرين، فكل شخص قام بتأجبر منزل قبل ٥٠ أو ٦٠ عام ورثه لأحفاده، أما أصحاب العقار الأصلي فيقوم بتأجير شقق مفروشة وهو له ملك عاجز عن تحصيله، مشيرًا إلى أن قيمه الإيجار القديم كانت مثلا ٢٠ جنيه، فكم تسوي ٢٠ جنيه اليوم، وللأسف القيمة مساوية في الأسم ولكن الجنيه في زمنه تساوي عشرات الأضعاف من جنيه اليوم.
اين الحس التشريعي؟
ويقول مصدر رفض ذكر اسمه: في الوقت الذي نسعي جميعًا لتوحيد الصفوف في هذا الوقت الصعب يأتي هذا القانون ليهدد الشريحة الأكبر في المجتمع ، وهم المستأجرين وأسرهم بالطرد، أين الحس التشريعي والسياسي الحكيم، ضع أي مسميات، واطلق أي وعود، وحدد أي قيمة إجماليه، فلن يلتفت أحد إلا لبند واحد وهو تحديد ميعاد لطرد المستأجر بقوة القانون، في الوقت الذي لم يطلب ذلك حكم المحكمة الدستورية نفسه الذي تحتج به الحكومة، ولا نعلم من هو العبقري الذي أضاف هذه الفكرة، ولا نعلم من العبقري الآخر الذي عندما طرح مشروع القانون الأول ورفض من الكافة تم إعادته باقتراح جديد وهو أن تكون المدة سبع سنوات وليست خمسة، هل هو جرأة بالتصدي أم رعونة في الفكرة والتوقيت والتعامي عن شعور الغضب في نفوس شريحة كبيرة من المجتمع هم المستأجرين وأسرهم، ومن هم المستأجرون؟! أب لديه على الأقل ٤ أفراد فإذا كان المستأجرون ٣ مليون فنحن نتكلم عن ١٢ مليون ستطردهم في وقت واحد.
ويتابع المصدر: فهل هناك مساكن أو ميزانية تكفيهم أم هو وعد يتبخر مع تغيير الحكومة؟ إن كل من يؤيد أو يمتدح مسلك الحكومة أو المجلس غير الدستوري لاشك يخسر كثير من مصداقيته ومن رصيده لدي الناس، ولاتظن أن ذلك سيكون مجاملة للحكومة، بل هو أمر مضر ضرر شديد، ولن تدرك عواقبه إلا عند تنفيذ القانون علي أرض الواقع وما سوف يخلقه من مشاكل أكثر بكثير مما نتوقع، سواء للمحاكم أو الحكومة أو الأجهزة الأمنية. ألا ترون ارتفاع أسعار الدواء وأسعار الطعام وأسعار الوقود وأسعار المواصلات فكيف نضع على المستأجر عبء جديد بزيادة أجرة ثم بتدبير مسكن خلال سبع سنوات دون أن نضمن له أي زيادة في الدخل تواجه هذا ثم نقول ان الحكومة ستضمن توفير البديل ..؟! ومن المؤكد أن كل نائب ساهم في صدور هذا القانون لن ينجح في دورته الجديدة في دائرته، لأنه عجز عن تمثيل وحماية أبناء دائرته.
من جانبه يقول طه السيد متضرر:"مش هنسيب بيوتنا مهما حصل خرجونا جثث مش هنخرج غير كده، مهما ضغطو علينا ومنعتو صوتنا إحنا المستأجرين نرفض قانونكم ومشروعكم أنتو والحكومة، إلا البيوت يا حكومة، إلا البيوت يا مجلس المُلاك، لا لمصالحكم الشخصية وأهدافكم الخاصة احنا المستأجرين نحترم القاتون والدستور والمحكمة الدستورية العليا مش هنسيب بيوتنا".
إخلال صارخ للعقود
وتؤكد نهاد أبو القمصان المحامية: إلى الآن لم تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارها بشأن قانون الإيجارات القديمة لذا فلا يوجد داعِ للقلق، مشيرة إلى أن القانون في مجملة جيد إلا في الجزء الخاص بطرد المستأجرين بعد 7 سنوات وهذا إخلال صارخ للعقود لايمكن أن توافق عليه المحكمة الدستورية العليا فالإخلال بالالتزاماتٍ التعاقدية أو نزع ملكية أو أى كان للمصلحة العامة فهو أمر مقبول ومبرر، ولكن هنا المستأجر معه عقد كتب منذ 50 عام والعقد شريعة المتعاقدين طبقا للقواعد الثابتة في القانون، لذا فلا يجوز طرده بأى شكل وفقًا للدستورية العليا، موضحة أن القانون الجديد لا يمس أصحاب العقود التى كتبت منذ عام 1996 لأنه في هذا العام صدر قانون الإيجار الجديد وفيه حرر العلاقة الإيجارية، أما فيما يخص الشقق التى كتب عقدها قبل التاريخ المذكور فإن هناك بعض منها سيتم إخلائها فورًا وهى الشقق المغلقة ومُحتفظ بها، والشقق المغلقة ولدي مستأجريها مسكن خاص آخر أو تم تحويلها لمخزن وهؤلاء سيتم انتزاع الشقق منهم بأمر قضائي، أما الفئة الثاثة فهى التى لا تنزع منها الشقة ولكن سيكون هناك زيادات في الأجرة على حسب 3 مناطق المتميزة وبها الحد الأدنى 1000 جنيه وتزيد 15% حتى 7 سنوات، المنطقة المتوسطة الحد الأدنى 400 جنيه مع زيادة لمدة 7 سنوات والمناطق البسيطة الحد الأدنى 250 جنيه مع زيادة 15% لمدة 7 سنوات، وبعد مرور الـ 7 سنوات يبدأ التفاوض المستأجر في التفاوض مع المالك إذا كان مستمر في وجوده داخل المسكن أم سيترك الشقة، منوهة إلى حدوث انفراجة كبيرة عقب السبع سنوات القادمة لأن هناك حوالى نصف مليون شقة مغلقة سيتم انتزاعها فورًا، والحكومة ستقدم العديد من البدائل سواء إسكان اجتماعي أو إيجار تمليكي وغيرها من الحلول، ولكن تبقى علامة الاستفهام موجهة نحو البرلمان فكيف يتم نزع ملكية المستأجر الأصلى الذي كتب العقد بنفسه والعقد شريعة المتعاقدين "أليس فيكم رجل عاقل؟" فأين يذهب هؤلاء المسنين بعد كل هذا العمر، ولكن يمكن تطبيق هذا القانون على الأبناء والأحفاد الذين سكنوا مع الساكن الأصلى للحصول على الشقة.
مراكز متساوية
من ناحيته يقول الدكتور ابراهيم العناني أستاذ القانون االدستوري: توجد مراكز قانونية متساوية بين المالك والمستأجر، مؤكداً على أهمية وضع قواعد موضوعية لمسألة زيادة القيمة الإيجارية، بحيث تكون من خلال ربطها بالضريبة أو بالمكان أو بسعته، حيث يجب أن تكون الزيادة وفق معيار محدد وموضوعى. وانتقد العناني المادة 5 من مشروع القانون المقدم من الحكومة التي تقضي بإنهاء العلاقة الإيجارية، مشيراً إلى أنه لا يجوز تدخل المشرع في إنهاء علاقة خاصة بين المالك والمستأجر قوامها الرضا، مؤكدًا أن هذا يتعارض مع حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 2024 التي قضت بأن العقد ما زال صحيحًا كما يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية التي أقرت الإمتداد القانوني، مضيفاً أن المستأجر لم يرتكب ثمة خطأ فهو استفاد بميزة أقرها القانون له وأن الأجرة كانت في حينه عادلة جداً، وأن الحكومة منحت تسهيلات آنذاك للمُلاك من أجل البناء فلا يجوز معاقبة المستأجر على أمر ليس مخطئ فيه. وأضاف، أنه لا يجوز قياس تحرير عقود الإيجار على تحرير عقود الأراضي الزراعية لأن القياس فيه فرق كبير، حيث إن المزارعين كان يُمكن لهم القيام بعمل آخر أما حق السكن فهو مكفول طبقاً للدستور.

وأضاف "العناني" أنه بالنسبة للشقق المغلقة فإن الوضع يختلف، حيث إن القوانين الاستثنائية تم إقرارها لحماية الطرف الضعيف وهو المستأجر وفي حالة غلق الوحدة السكنية فإن المستأجر فوت على نفسه هذه الميزة ويجوز في هذه الحالة إنهاء العلاقة الإيجارية، وليس في ذلك أي إعتداء على حق المستأجر.


