استجابة الدولة لحالة "سارة".. الأمل يطرق الأبواب

حنان فكري

صباح الثلاثاء الماضي، وقبل أن تبلغ عقارب الساعة التاسعة، استيقظت على رنين هاتفي. تناولت الهاتف لأرى المتصل، فإذا به رقم "خط أرضي". رددت وأنا لا أزال في حالة من النعاس، غير مستوعبة تماماً لمن يتحدث:

  • "ألو، صباح الخير يا فندم".
  • "صباح النور".
  • "أنا من المجالس الطبية المتخصصة، بكلم حضرتك بخصوص حالة سارة".

انتفضت على الفور! لم أدرك كيف استعدت وعيي الكامل والتقطت أنفاسي من فرط الفرحة باستجابة وزارة الصحة للاستغاثة  المنشورة بخصوص حالة الفتاة سارة، التي نشرنا عنها مراراً وتكراراً عبر سنوات مرضها المزمن أملاً في إيجاد حل. تابع المتصل:

  • "أنا أتصل بكِ بخصوص العلاج على نفقة الدولة لحالة سارة".
  • قلت له بلهفة: "لكن حالة سارة تستلزم السفر للخارج".
  • رد بوضوح: "نعم، إذا كان تقريرها الطبي يثبت حاجتها للسفر، ستسافر للعلاج بالخارج. أنا أتصل لأننا نحتاج ملفها الطبي كاملاً، وهل يمكننا التواصل مع والدها؟".

أجبته على الفور: "بالطبع".

أعطيته رقم والد سارة، وكان المتصل هو الدكتور محمد زيدان، رئيس المجالس الطبية المتخصصة. وعلى الفور، تواصل الدكتور محمد مع والد سارة، واتفق معه على موعد للقاء داخل مقر المجالس الطبية المتخصصة لتسليم الملف كاملاً. وبالفعل، تم اللقاء صباح الأربعاء، حيث حدد الدكتور محمد كافة الإجراءات المطلوبة، واعداً والد سارة بسفر الفتاة للعلاج في الخارج بعد إجراء كافة الفحوص اللازمة على نفقة الدولة، في حال تأكد عدم وجود علاج لها بالداخل.

نحن حالياً في انتظار نتيجة دراسة الملف، على أمل ألا تستغرق وقتاً طويلاً؛ ففي كل مرة تدهورت فيها حالة سارة ونُقلت إلى المستشفى، كنا نناجي الله بأننا لا نملك وسيلة للوصول إلى مسؤول إلا هذه المساحة المحدودة من الكلمة. لهذا، قمت بإرسال الاستغاثة عبر الهاتف الشخصي للدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة. وبعد أقل من 12 ساعة، جاءت الاستجابة التي ذكرتها في بداية الحديث، بالتواصل الفوري واللقاء لعمل اللازم.

خلفية الحالة

للتذكير، تعاني سارة من شلل في المثانة، خضعت لجراحة منذ سنوات، تلاها إصابتها بفشل كلوي في الكلية اليسرى بعد خمسة أشهر من العملية، وأصبحت تعيش على "قسطرة" يتم تفريغ البول من خلالها كل أربع ساعات. وبسبب خطأ طبي سابق، تعرضت لتهتك في غشاء البكارة. وقد قرر طبيبها المعالج أن حاجتها لجراحة تركيب مثانة صناعية (التي قُدرت تكلفتها في 2014 بمليون جنيه) أمر حتمي، وهي جراحات غير متوفرة في مصر، وكان الحل متوقفاً على خطاب من هيئة التأمين الصحي يفيد بـ "عدم وجود علاج لها بالداخل".

سارة واحدة من ملايين الأطفال الذين قد يواجهون الموت لمجرد فقرهم. وبعد استجابة الدكتور خالد عبدالغفار لهذه الاستغاثة، يتجدد الأمل ليس لسارة فحسب، بل لكل هؤلاء الذين ينتظرون طوق النجاة.

استطلاع رأي

قرارات الاستبعاد من الدعم .. هل تعكس معايير الحذف الأخيرة من بطاقات التموين (امتلاك سيارة أو المدارس الخاصة) الأوضاعة الاقتصادية الحقيقية للأسر المصرية؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

قصص لابد من قراءتها

حنان فكري
رئيس التحرير

“كاتبة وصحفية استقصائية مصرية، تشغل موقع مساعد رئيس تحرير جريدة ‘وطني’. تجمع مسيرتها المهنية الممتدة بين الإعلام البيئي (كباحثة دكتوراه في صحافة المناصرة وماجستير العلوم البيئية من جامعة عين شمس) والعمل الإنساني التمكيني (بكالوريوس العلاج النفسي والمشورة لضحايا الإيذاء الجنسي). شغلت سابقاً عضوية مجلس نقابة الصحفيين ورعاية صالون ‘المواطنة’، وتلتقي بقرائها دورياً عبر عمودها ‘جر شكل’.”

شارك بقصتك

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x