العمل الدولية: عمالة الأطفال والعمل الجبري وعبودية الديون... حقيقة في ١٥ دولة

حنان فكري

95% من الأطفال يعملون في أعمال خطرة ..والحماية الإجتماعية حلم - إنفوجراف

في الوقت الذي يضع فيه تقرير منظمة العمل الدولية حول 'الافتقار للعمل اللائق في المناطق الريفية' أزمة عمالة الأطفال كحقيقة واقعة في 15 دولة حول العالم، تبرز التجربة المصرية كنموذجٍ يحتاج إلى قراءة متأنية؛ حيث يتقاطع التحدي العالمي مع موروثات محلية وظروف اقتصادية ضاغطة. إن التزام مصر بأهداف التنمية المستدامة، لا سيما الغايات المتعلقة بالقضاء على الفقر (الهدف 1) وضمان التعليم الجيد (الهدف 4) والعمل اللائق (الهدف 8)، يضعنا أمام استحقاق وطني يتجاوز مجرد رصد الظاهرة عالمياً، ليغوص في أعماق التحديات الإحصائية والاجتماعية المحلية. وبينما تتضافر الجهود الوطنية في مصر للحد من هذه الظاهرة، تظل الفجوة بين الأرقام الرسمية وبين طموحات التنمية المستدامة مؤشراً على أن حلولنا المحلية يجب أن تستمد قوتها من تشخيص دقيق للواقع، بعيداً عن التعميم، لضمان حماية أطفالنا من المسارات المهنية الخطرة التي تبتلع مستقبلهم وتكرس دائرة الفقر عبر الأجيال. 

و وفقا لتقرير جديد صادر عن مكتب الأنشطة العمالية في منظمة العمل الدولية، يعيش حوالي 80% من فقراء العالم في مناطق ريفية، وكثير منهم عمال يفتقرون إلى ظروف تمنحهم العمل اللائق، بما في ذلك ما يتعلق بساعات العمل والأجور وإجراءات السلامة.

وبحسب التقرير المعنون "الافتقار للعمل اللائق بين العمال الريفيين" فإن النساء والشباب هم الأكثر تضررا. وقد استند التقرير إلى 16 دراسة حالة تغطي 15 دولة في أفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا وأميركا اللاتينية.

تقول ماريا هيلينا أندريه، مديرة مكتب الأنشطة العمالية في منظمة العمل الدولية في مقدمة التقرير: "العديد من هؤلاء العمال هم من الشباب وتركوا المدرسة في سن مبكرة مع القليل من التدريب على المهارات أو بدون تدريب على الإطلاق. إن الانتقال من التعليم إلى العمل بأجر أمر صعب، إن لم يكن مستحيلا، لكثير من الشباب في المناطق الريفية."

وتؤكد منظمة العمل الدولية أن تداعيات جائحة كـوفيد-19 أكدت على حاجة الحكومات إلى جعل الحماية الاجتماعية حقيقة واقعة للجميع، حيث اتفق قادة وممثلو نقابات العمال من جميع أنحاء العالم على أن توسيع تغطية الحماية الاجتماعية وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية أمران يحتلان أولوية قصوى. لكن الحماية الاجتماعية تظل حلما، بحسب المنظمة.

أبرز ما وجده التقرير هو أن التعرّض للمواد الكيميائية يشكل مخاطر صحية خطيرة ومخاطر أخرى على العمّال في قطاع الزراعة، ولاسيّما الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.تميل النساء العاملات إلى العمل بأجور منخفضة ووظائف لا تتطلب مهارات عالية، وتعاني النساء من فجوات كبيرة في الأجور بين الجنسين، وهن أكثر عرضة للمضايقات والإساءات في مكان العمل مقارنة بالعاملين الذكور.لا تزال عمالة الأطفال والعمل الجبري وعبودية الديون حقيقة واقعة. 

ويعمل ما يصل إلى 95% من الأطفال العاملين في أعمال خطرة في الزراعة، لاسيّما في قطاعات الكاكاو وزيت النخيل والتبغ.ضعف الحوار الاجتماعي والعوائق التي تحول دون الوصول إلى المنظمات العمالية. في العديد من القطاعات، تكون النقابات العمّالية إما غير موجودة أو تواجه حواجز كبيرة في التفاعل مع منظمات العمال الأخرى مثل مجموعات المزارعين والتعاونيات.تظل الحماية الاجتماعية حلما. الحماية الاجتماعية غير الكافية هي مشكلة للعمال في الأعمال غير الثابتة بما في ذلك في قطاع العمل غير الرسمي والموسمي والمؤقت والمتعاقدون، والعاملون بأجور يومية وهم الذين يشكلون الغالبية العظمى من العمال في المزارع.

يؤكد التقرير أن الحوار الاجتماعي والتمثيل الكافي للإناث العاملات وللعاملين في القطاع في غير الرسمي والعمل الموسمي والمؤقت والعاملين لحسابهم الخاص، كلها مجالات تحظى باهتمام خاص، كما هو الحال بالنسبة لتمثيل أصحاب الحيازات الصغيرة.ويكشف تقرير منظمة العمل الدولية أن النساء يشاركن بشكل غير متناسب في العمل غير الرسمي في جميع القطاعات.

من أبرز التوصيات التي وضعها التقرير دعوة الدول إلى التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة وغيرها من معايير العمل الدولية والالتزام بها.، وضرورة تعزيز إدارة العمل في الاقتصادات الريفية، وتحسين وجود وقدرة النقابات العمالية وغيرها من منظمات العمال الشعبية في الاقتصادات الريفية، إضافة إلى ذلك، دعا إلى إضفاء الطابع الرسمي على المؤسسات غير الرسمية وترتيبات التوظيف، ودمج القطاعات الاقتصادية الريفية في عمليات الحوار الاجتماعي الرسمية والمؤسسية.

ولفت تقرير منظمة العمل الدولية الانتباه إلى مسألة تعزيز التأهب للأزمات والحماية الاجتماعية في الاقتصاد الريفي، وإجراء المزيد من البحوث وتحليل السياسات من أجل فهم أفضل لاحتياجات وتوقعات العمال الريفيين ومنظماتهم، والاستجابة لها.

الواقع المصري

 وتشير أحدث مسوح القوى العاملة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والصادرة في عام 2020، - لم يصدر منذ ذلك الحين تقريرًا جديدًا- إلى أن ظاهرة عمالة الأطفال في مصر تظل تحدياً تنموياً مركباً، حيث يتجاوز عدد الأطفال العاملين حاجز الـ 1.6 مليون طفل، يتركز أغلبهم في القطاع الزراعي والأنشطة غير الرسمية. وتكشف بيانات الإحصاء أن انخفاض الدخل الأسري يظل المحرك الأساسي لهذه الظاهرة بنسبة تتجاوز 89%، وهو ما يدعم توجهات وزارة التضامن الاجتماعي في توسيع مظلة برامج الدعم النقدي المشروط (مثل تكافل وكرامة)، التي تستهدف حماية الأطفال من التسرب التعليمي كخط دفاع أول ضد الانزلاق إلى سوق العمل.

 وفي المقابل، تواصل وزارة العمل ممارسة دورها الرقابي عبر تفعيل القرار الوزاري المنظم لتشغيل الأحداث، مع التركيز على حظر المهن الخطرة التي تؤثر على النمو البدني والنفسي للطفل. ومع ذلك، تؤكد تقارير المجلس القومي للطفولة والأمومةأن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب ما هو أبعد من الحلول الأمنية والتشريعية، لتصل إلى معالجة 'فقر الحرمان متعدد الأبعاد' الذي يطال أكثر من 6 ملايين طفل، مما يجعل دمج الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي للأسر هو السبيل الوحيد لضمان بيئة آمنة تضمن للأطفال حقهم في الطفولة والتعليم  .

استطلاع رأي

قرارات الاستبعاد من الدعم .. هل تعكس معايير الحذف الأخيرة من بطاقات التموين (امتلاك سيارة أو المدارس الخاصة) الأوضاعة الاقتصادية الحقيقية للأسر المصرية؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

قصص لابد من قراءتها

حنان فكري
رئيس التحرير

“كاتبة وصحفية استقصائية مصرية، تشغل موقع مساعد رئيس تحرير جريدة ‘وطني’. تجمع مسيرتها المهنية الممتدة بين الإعلام البيئي (كباحثة دكتوراه في صحافة المناصرة وماجستير العلوم البيئية من جامعة عين شمس) والعمل الإنساني التمكيني (بكالوريوس العلاج النفسي والمشورة لضحايا الإيذاء الجنسي). شغلت سابقاً عضوية مجلس نقابة الصحفيين ورعاية صالون ‘المواطنة’، وتلتقي بقرائها دورياً عبر عمودها ‘جر شكل’.”

شارك بقصتك

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x