
"جرين طاقة" ومشاركة المجتمع المحلي واستزراع المانجروف اهم محاور اللقاء
حنـان فـكري
حينما يتسارع نزيف الموارد وتشتد موجات التغير المناخي، يصبح الانسان أمام اختبار الحفاظ على الارض التي يحيا فوقها، وهنا لا تكون الأشجار مجرد غطاء أخضر، ولا الطاقة النظيفة مجرد بديل اقتصادي، بل يصبح كل مشروع بيئي وعدًا بالحياة واستردادًا للعلاقة المفقودة بين الإنسان والأرض، يصبح إشراك الناس في حماية البيئة شرطًا للنجاة.وتتحول التوعية من ملصق على جدار، الى مفتاح لباب طريق طويل يؤدي إلى سلوك مستدام يحمي الموارد ويمنح الحياة فرصة للتمدد.
إن إدارة المشاريع البيئية اليوم — من غابات المانجروف إلى حقول الطاقة المتجددة — هي خلاصة ما تبقى من وعد الأمل. ليعيد الإنسان اكتشاف علاقته بالأرض، أن ينحني ليزرع، أن يشارك ليحمي، أن يتعلم ليحيا، وأن يترك وراءه شاطئًا أكثر أمانًا لشجرةٍ تنمو وطفلٍ يبتسم وساحلٍ يقاوم.
من هذا المنطلق تأتي الشراكة بين كل من جمعية كتاب البيئة والتنمية الضاربة في عمق تاريخ العمل البيئى التوعوي، وجمعية "بيئة بلا حدود" اذ تنطلق مساء غد الأحد فعاليات ورشة العمل الاولى بينهما، تحت عنوان: "نحو حلول قائمة على الطبيعة" بفندق بيت الشباب بمحافظة الاسماعيلية، بمشاركة الكتاب والصحفيين المهتمين بالنشر فى مجال البيئة والتنمية.
في هذا السياق أكد دكتور محمود بكر رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية أن الورشة تهدف إلى تعزيز فهم وتطبيق الحلول المستندة إلى الطبيعة في مواجهة التغيرات المناخية وحماية النظم البيئية وتسلط الضوء على ما تقوم به جمعية بيئة بلا حدود من برامج واعدة في هذا المجال ودور الإعلام البيئى لنشر الوعى حول هذه القضايا.بدوره.
ماذا تعني الحلول القائمة على الطبيعة؟

من جانبه أوضح الدكتور عادل سليمان رئيس جمعية بيئة بلا حدود والخبير فى مجال التنوع البيولوجى أن ورشة العمل تتناول عددا من المحاور منها الحلول القائمة على الطبيعة ، وهي الحلول القائمة على الطبيعة هي ممارسات أو سياسات أو تدخلات تستخدم العمليات والأنظمة الطبيعية لحل تحديات بشرية مثل التغير المناخي، إدارة المياه، تدهور الأراضي، فقدان التنوع البيولوجي، الكوارث الطبيعية... إلخ.
وبدلًا من الاعتماد فقط على الحلول الهندسية أو التقنية البحتة (مثل بناء السدود الخرسانية أو محطات التحلية الصناعية)، تعتمد الحلول القائمة على الطبيعة على حماية الطبيعة أو استعادتها أو إدارتها بطريقة مستدامة لتقديم منافع بيئية واقتصادية واجتماعية.
وتابع سليمان : مثل استعادة الغابات والأراضي الرطبة للحد من الفيضانات بدلاً من بناء حواجز إسمنتية فقط.، إنشاء أسطح خضراء وحدائق حضرية لتقليل حرارة المدن وتحسين جودة الهواء.، حماية الشعب المرجانية وأشجار المانجروف لحماية السواحل من العواصف والأمواج. مشيرا الى ان ما يميز هذه الحلول هو دعم التنوع البيولوجي.، وتحقّيق منافع مشتركة للمجتمع والاقتصاد.، وغالبًا تكون أقل تكلفة على المدى البعيد من الحلول الصناعية البحتة.
المحور الثاني للورشة استزراع المانجروف ودوره البيئي
استزراع المانجروف في مصر: مشروع بيئي يحمي الشواطئ ويعزز السياحة لذلك فإن زراعة أشجار المانجروف تكون على طول ساحل البحر الأحمر، ولا سيما في المناطق التي تشهد رواجاً سياحياً مثل جنوب سيناء، ولزراعة اشجار المانجروف اهمية اقتصادية وبيئية كبرى تتعلق مكافحة التغيرات المناخية عبر مساهمة المانجروف في امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، وكذلك حماية الشواطئ من التآكل بفعل الأمواج والتيارات البحرية من خلال تثبيت التربة. كما توفر غابات المانجروف موطناً طبيعياً للعديد من الكائنات البرية والبحرية، بما يعزز التنوع البيولوجي في المناطق الساحلية.
إضافةً إلى ذلك، تُعد مناطق المانجروف من الوجهات الجاذبة لعشاق السياحة البيئية، وهو ما يعزز فرص التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية، فضلاً عن إمكانية استغلال الأراضي الملحية المحيطة بها في زراعة محاصيل قادرة على تحمّل الملوحة مثل الساليكورنيا، والتي تُستخدم في إنتاج زيت الطعام والأعلاف.
وتتركّز مواقع الاستزراع الأساسية في مصر في مناطق سفاجا، حماطة، مرسى علم، شلاتين، وادي الجمال، جزيرة أبو منقار وجزيرة سفاجا، إلى جانب التجمعات الطبيعية في محمية نبق بجنوب سيناء.
المحور الثالث: الطاقة النظيفة لدعم الطبيعة و تطبيق "جرين طاقة"
يأتي هذا المحور انطلاقا من أن الطاقة النظيفة ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة. ومع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تنخفض الانبعاثات الضارة المسببة للاحتباس الحراري، مما يسهم بشكل مباشر في حماية النظم البيئية وتقليل الضغوط على الموارد الطبيعية. ويدعم الاستثمار في الطاقة النظيفة التوجه نحو اقتصاد منخفض الكربون، ويوفّر بيئة أنظف وأكثر أماناً للأجيال القادمة.، وفي هذا الصدد أطلقت جمعية ” بيئة بلا حدود ” مؤخرا تطبيق “جرين طاقة” المتاح مجانا لخدمة المواطنين للتعرف على أهمية الطاقة النظيفة والتغلب على معوقات استخدامها.

المحور الرابع: إشراك المجتمعات في برامج حماية الطبيعة
منذ عام ٢٠١٥ تاريخ تاسيس "بيئة بلا حدود" تسعى الجمعية للمساهمة في الجهود الوطنية والعالمية للحفاظ على الطبيعة مع دعم وتنمية المجتمعات المحلية من اجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية ، حيث تؤمن بأن إشراك المجتمعات المحلية يشكل حجر الزاوية في نجاح أي مشروع بيئي مستدام. ويُسهم في تمكين السكان وتوعيتهم بأهمية حماية الطبيعة في تعزيز شعورهم بالمسؤولية، ويدفعهم للمشاركة الفاعلة في أعمال الرصد والصيانة والحماية. كما يوفّر ذلك فرصاً اقتصادية بديلة من خلال مشروعات السياحة البيئية والأنشطة المرتبطة باستدامة الموارد، وهو ما يعزز مناعة المجتمعات في مواجهة التحديات البيئية. عبر عمل الجمعيات الاهلية والمجتمع المدني الفاعل.
المحور الخامس: التوعية البيئية وبناء السلوك المستدام
تتشارك جمعية "بيئة بلا حدود" و"جميعة كتاب البيئة" والتنمية العمل في هذه الورشة العلمية، انطلاقا من مبدأ استخدام حملات التوعية البيئية كأداة فعّالة لتغيير السلوكيات اليومية للأفراد والمؤسسات تجاه الطبيعة. من خلال برامج تعليمية وإعلامية مستمرة، تُرسَّخ قيم الحفاظ على الموارد وتقليل الهدر واعتماد ممارسات صديقة للبيئة في الحياة اليومية. وتُشكل هذه الجهود قاعدة أساسية لبناء ثقافة الاستدامة، وضمان التزام الأفراد بدورهم في صون البيئة للأجيال المقبلة.
المحور السادس: إدارة المشاريع البيئية المستندة إلى الطبيعة
ولأن التوعية لا تنفصل عن المشاريع البيئية القائمة على الطبيعة، فإن كليهما يدفع في اتجاه توظيف حلول بيئية مبتكرة تحقق أهدافاً مزدوجة، فمعالجة التحديات البيئية المعقدة وتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية. ويتطلب هذا النهج تكامل الأدوار بين الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمجتمع المحلي، فضلاً عن توفير التمويل المستدام والمتابعة العلمية الدقيقة لضمان استدامة النتائج.
ماذا تفعل بيئة بلا حدود ؟
جمعية بيئة بلا حدود هي منظمة مصرية غير حكومية تركز على العمل فى مجال البيئة تأسست في عام 2015 تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي في مصر برقم تسجيل 9743 لعام 2015. و تقوم الجمعية بتنفيذ العديد من المشروعات والمبادرات التعليمية والتنموية من أجل الحفاظ على الطبيعة والتنوع البيولوجى والتراث الثقافى وتنمية المجتمعات المحلية والتنمية المستدامة باستخدام الخبرة الميدانية لأعضاء الجمعية وشركائها.
أنشطة علمية وثقافية للجمعية
قامت الجمعية بتنفيذ العديد من البرامج التي تعمل على تحسين مستوى التعليم والوعي البيئي والثقافى وريادة الأعمال للمجتمعات المستفيدة، وكذلك دعم أنشطة البحث العلمي وإنشاء كوادر بحثية في مجال البيئة وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة فى نشر استخدامات الطاقة النظيفة مثل تطبيق “جرين طاقة” المتاح مجانا لخدمة المواطنين للتعرف على اهمية الطاقة النظيفة والتغلب على معوقات استخدامها. تعمل الجمعية أيضا على تعزيز وسائل التعاون والشراكة على المستويين المحلي والدولي للحفاظ على الموارد الطبيعية في مصر، حيث نجحت الجمعية فى بناء شراكات جيدة من خلال بروتوكولات تعاون مع وزارة البيئة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى ومجموعة متميزة من منظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص لتنفيذ برامج وأنشطة للحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
بعد استعراض محاور العمل للوصول الى حلول قائمة على الطبيعة نخلص الى انه ليس بغرس الشتلات وحده يمكننا حراسة الشواطىء من التآكل، ولا بألواح الطاقة النظيفة وحدها نوقف زحف الغازات الخانقة. إنما يحرسها وعيٌ يتسع ليحتضن الطبيعة، وسلوك يومي يراجع كلفة التبديد، ومجتمعٌ يجد نفسه شريكًا لا زائرًا عابرًا بين الأغصان والمياه. هذا الوعي الذي تركز عليه جمعية كتاب البيئة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
هكذا تكتمل المعادلة مشاريع تُدار بحلولٍ مستمدة من الطبيعة، ومجتمعات شريكة، وتوعية قادرة على تحويل الشعار إلى سلوك. في النهاية، قد لا تنقذ شجرة واحدة العالم، لكن ملايين الجذور حين تتشابك، تستطيع أن تمنح الأرض فرصة أخرى للتنفس.



