ارتفاع أسعار المحروقات: ضغوط اقتصادية جديدة على أهل مصر

تحقيق: أماني عايد

تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.. تأثيرات عميقة على الاقتصاد المصري والحياة اليومية

بعد ارتفاع أسعار المحروقات.. ما الثمن الذي يدفعه السوق والمواطن؟

وائل النحاس: قرار زيادة الوقود "خطأ في توقيت خطأ"

كمال الدسوقي: بعض الشركات بدأت بالفعل في رفع أسعار منتجاتها بنسبة أكبر من الزيادة في اسعار الوقود

أحمد معطي: تكاليف الإنتاج في مصر أعلى من مثيلاتها عالمياً، مما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية

تعيش مصر واحدة من أكثر فتراتها الاقتصادية حساسية. في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، ومع تحديات التضخم وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة، ارتفعت أسعار المحروقات بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى مختلف القطاعات الاقتصادية. هذا الارتفاع لم يكن مجرد زيادة في تكلفة الوقود فحسب، بل امتد ليشمل تأثيرات متشابكة على أسعار السلع الأساسية، وتكاليف النقل، والإنتاج الزراعي والصناعي، وحتى الخدمات. مع تزايد الأعباء الاقتصادية على الأسر المصرية، يطرح المواطن العادي تساؤلات حول كيفية مواجهة هذا الوضع، حيث تتآكل الرواتب وتضيق مساحات الإنفاق اليومي، بينما تتزايد الضغوط على الفئات المتوسطة والفقيرة. وما هو الثمن الذي سيدفعه المواطن العادي؟في الوقت نفسه، تشعر الشركات الصغيرة والمتوسطة بالضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يهدد بزيادة معدلات البطالة أو تقليص النشاط الاقتصادي.

وللإجابة على تلك التساؤلات لابد من تناول أبعاد الأزمة وتأثيراتها، وكيف أثر هذا الارتفاع على الاقتصاد الوطني؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام الحكومة لتخفيف هذا العبء؟ سنتطرق إلى آراء خبراء الاقتصاد، ونستمع إلى تجارب المواطنين، كما سنحاول استكشاف الحلول الممكنة لضمان  التكيف والصمود في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.

مع اعلان وزارة البترول، يوم الجمعة 18 أكتوبر الجاري، عن زيادة أسعار الوقود للمرة الثالثة في عام 2024، ثار جدلاً واسعاً حول تأثير ذلك على الاقتصاد المصري والمواطنين. شملت الزيادة ارتفاعاً كبيراً في أسعار البنزين والسولار، بنسبة وصلت إلى 17%. ارتفع سعر السولار، الذي يعد من أكثر أنواع الوقود استخداماً في مصر، إلى 13.50 جنيه للتر من 11.50 جنيه، بزيادة نسبتها 17%. كما شهد البنزين ارتفاعاً في الأسعار بنسبة تتراوح بين 11% و13%، حيث وصل سعر بنزين 80 إلى 13.75 جنيه، وبنزين 92 إلى 15.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 17 جنيهاً للتر، وسط أسعار صرف متقلبة للجنيه المصري مقابل الدولار (48.65 جنيهاً للدولار في البنوك).

وفي أعقاب الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار، تم تحديد سعر طن المازوت للصناعات المختلفة بـ 9500 جنيه. كما تم تثبيت سعر المازوت المستخدم في توليد الكهرباء والصناعات الغذائية لضمان استقرار الأسعار في هذه القطاعات.كما تم تحديد سعر غاز تموين السيارات بـ 7 جنيهات للتر، مما يساهم في توفير خيارات ملائمة للمستخدمين.

هذه النسب ليست الأولى فعلى مدار عشر سنوات تؤكد الاحصاءات أن بنزين 95 ارتفع بنسبة 190,6 % وهو بنزين الاغنياء، وبنزين الغلابة" سولار وبنزين 80 ارتفع بنسبة 1427%، وهو ما اثر اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا على جودة حياة المواطنين، لأن مع زيادة البنزين تقفز اسعار كل السلع، لأنها منقولة عبر شاحنات تسير بالبنزين.

تقليص الدعم خلف القرار

في يوليو الماضي، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن خطة الحكومة لرفع أسعار المنتجات البترولية تدريجياً حتى نهاية عام 2025، مؤكداً أن الحكومة لم تعد قادرة على تحمل عبء الدعم المتزايد على الوقود في ظل ارتفاع الاستهلاك. مع الإعلان الأخير، عقدت الحكومة عدة اجتماعات لتحديد أسعار وسائل النقل والمواصلات الجديدة، وضمان مراقبة السوق لمنع التجاوزات غير المبررة. وأكد وزير التموين شريف فاروق أن سعر رغيف الخبز المدعم لن يتأثر بهذه الزيادة، وسيبقى عند 20 قرشاً رغم ارتفاع تكلفته على الدولة.

تداعيات اجتماعية

"أ.ع"، موظف حكومي وأب لثلاثة أطفال يقول: "كل شيء ارتفع سعره من يوم ما زاد البنزين. مش قادر ألاحق على مصاريف البيت والأولاد، والحكومة بتقول هاتراقب الاسهار ومابتراقبش وفيه فوضى في السوق، واجنا ضحايا لكل الاطراف، حتى الأكل الأساسي بقى مكلف. المواصلات زادت علينا بشكل كبير، ومع المرتب الثابت اللي مش بيزيد، بقى الموضوع صعب جدًا".

وتقول "س.و"، ربة منزل: "الأسعار بقت نار، مش بس البنزين، كل حاجة بقت غالية. أنا كنت بخطط الميزانية الشهرية كويس، لكن دلوقتي كل يوم في حاجة جديدة بتزيد سعرها. مش عارفة نلاقيها منين ولا منين، فواتير الكهرباء، الغاز، الأكل، كله ارتفع."

بينما يوضح "يوسف" سائق تاكسي: "مع الزيادة في البنزين، أنا مضطر أرفع الأجرة على الركاب، لكن المشكلة إن الناس كمان مش معاها تدفع. بنحس إننا مضطرين نرفع عشان نغطي التكاليف، لكن مش قادرين نضغط على الزبون اللي أصلاً متضرر من غلاء الأسعار في كل حاجة".

وتقول "أنجيل ه."، صاحبة مشروع صغير: "أنا عندي مشروع محل صغير لبيع الملابس، لكن مع ارتفاع تكلفة النقل والأسعار بشكل عام، كل حاجة غليت عليا. أنا خايفة أرفع الأسعار على الزبائن لأن الناس مش هتقدر تشتري، بس في نفس الوقت التكاليف بقت عالية جدًا عليا."

ويشير "بيتر ف."، عامل في مصنع الى أن: "الارتفاع في أسعار المحروقات أثر على كل حاجة في المصنع. كنا بنشتغل ساعات زيادة عشان نقدر نغطي التكاليف، لكن دلوقتي بنسمع إن الإدارة بتفكر تقلل العمالة أو تقلل المرتبات عشان يقدروا يغطوا تكلفة الإنتاج اللي بقت عالية جدًا .

التسعير التلقائي تجاوز القانون

تعتمد الحكومة على آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية، والتي تتولى لجنة مخصصة بموجب قرار حكومي منذ عام 2019 تحديد الأسعار كل ثلاثة أشهر، مع الالتزام بألا تتجاوز نسبة الزيادة أو الانخفاض عن 10%.

ولكن، وفقاً ل "أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب"، "عبد المنعم إمام"، فإن هذه الزيادة تجاوزت الحدود القانونية المقررة للمرة الثالثة على التوالي، مما أثار انتقادات قانونية لتوقيت الاجتماع وارتفاع نسبة الزيادة.، وأضاف إمام أن اللجنة تجاوزت حدود التفويض القانوني لها بزيادة الأسعار فيما يتعلق بالتوقيت والنسب المطبقة بشكل واضح في نهاية يوليو الماضي، واتخذت قراراً بتعليق الاجتماع المزمع عقده في يناير المقبل، لتكون المراجعة التالية للأسعار بعد 6 أشهر.

موجة تضخم جديدة

يعتقد العديد من خبراء الاقتصاد أن هذه الزيادات في أسعار الوقود ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، حيث ارتفعت بالفعل إلى 26.4% في سبتمبر الماضي. اعلنت الحكومة عن استهدافها معدلات تضخم لا تتجاوز 20% بنهاية العام، وتنخفض إلى 10% بحلول 2025. إلا أن الخبير الاقتصادي "أحمد معطي" انتقد ربط الأسعار المحلية بالأسعار العالمية، مشيراً إلى أن تكاليف الإنتاج في مصر أعلى من مثيلاتها عالمياً، مما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية، لافتًا إلى ضرورة إعادة النظر في نسب الزيادة التي تمت والتي ستؤدي بدورها إلى زيادة نسبة التضخم وهو ما تحاول الحكومة كبحه منذ أعوام، هذا فضلًا عن زيادة واستمرار شكاوى الأسر المصرية نتيجة ارتفاع أسعار السلع في الأسواق..

فضلا عن أن صندوق النقد الدولي قدّر أن دعم الوقود في مصر يجب أن ينخفض من 331 مليار جنيه مصري في العام المالي الماضي إلى 245 مليار جنيه في العام المالي الحالي. ومع ذلك، فإن زيادة الدعم بالعملة المحلية عقب تحرير سعر الصرف للجنيه في مارس الماضي ساهمت في تفاقم الفجوة المالية

 الفجوة العقارية

على صعيد آخر، يوضح محمد البستاني، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، أن تأثير زيادة أسعار الوقود على سوق العقارات سيكون محدوداً مقارنة بالعوامل الأخرى مثل ارتفاع أسعار مواد البناء أو تقلبات سعر الصرف. ويرى البستاني أن شركات التطوير العقاري قد تتمكن من استيعاب الزيادات في تكاليف الوقود دون نقلها مباشرة إلى العملاء. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف النقل وأسعار مواد البناء قد يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار العقارات بشكل تدريجي.

ورغم ذلك، فإن البستاني يستبعد حدوث "فقاعة عقارية" في مصر، حيث يرى أن الطلب على العقارات لا يزال مرتفعاً، وأن السوق المصري يتمتع بتنافسية قوية بين شركات التطوير، مما يصب في مصلحة العملاء.

وبحسب بوابة أسعار السلع المحلية، التابعة لمجلس الوزراء، انخفض متوسط أسعار الحديد الاستثماري إلى 39.944 ألف جنيه (822.08 دولار) للطن بنسبة انخفاض 1.13%، فيما ارتفع سعر طن الأسمنت الرمادي بنسبة 7.58% ليصل متوسط سعر الطن إلى 2810 جنيهًا (57.83 دولار) للطن

تأثير كبير على أسعار السلع:

من جهته، يشير أيمن عشري، رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، إلى أن الزيادة في أسعار الوقود ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية، مما سيزيد من معدلات التضخم. ويؤكد أن السلع الغذائية والنقل ستشهد زيادات متفاوتة في الأسعار، ولكن بنسب تفوق الزيادة المقررة في أسعار الوقود.

من ناحية أخرى يشير خالد عبد المولى، عضو لجنة الطاقة بالبرلمان  -مدافعا عن قرار الزيادة- إلى أن مصر مضطرة لمواكبة الزيادات العالمية في أسعار المحروقات. ورغم أن البعض قد يستغل هذه الزيادات لرفع أسعار السلع والخدمات، إلا أنه يدعو إلى تشديد الرقابة الحكومية لضمان عدم استغلال المواطنين.

خطأ في التوقيت

المحلل الاقتصادي وائل النحاس يصف قرار زيادة الوقود بأنه "خطأ في توقيت خطأ"، مشيراً إلى أن أسعار الوقود عالمياً كانت تشهد تراجعاً في الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة هذا القرار. ويعتبر أن القرار يعكس ضغوطاً من صندوق النقد الدولي الذي يطالب مصر بتقليص دعم الوقود. فيما يحذر النحاس من أن هذه الزيادات ستزيد من "فجوة عدم الثقة" بين الحكومة والمواطنين.

في حين يشير المستشار أحمد خزيم إلى أن الأحداث الجيوسياسية العالمية، مثل الصراعات في غزة والسودان، بالإضافة إلى تحريك سعر صرف الجنيه، ساهمت في رفع تكلفة الوقود. وأكد أن الدعم الحكومي للسولار يكلف الدولة 450 مليون جنيه يومياً، وهو رقم ضخم يضغط على الموازنة العامة.

منع التجاوزات

على الرغم من التطمينات الحكومية بأن تأثير زيادات الوقود على الاقتصاد سيكون محدوداً، إلا أن العديد من الخبراء يشيرون إلى أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل حتمي على مختلف القطاعات الاقتصادية، ويشير الخبير الاقتصادي د. حسن الصادي، إلى أن القطاعات الأكثر تأثراً ستكون تلك التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة سواء كمدخل إنتاج أو كوقود أساسي لتشغيل المعدات. وفقًا للصادي، فإن الزيادة الأخيرة ستؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، حيث ستتزايد تكاليف الإنتاج وبالتالي أسعار السلع والخدمات.

ومن جانبه، يلفت محمد عطية الفيومي، أمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن تأثير زيادة أسعار السولار على أسعار السلع لن يكون كبيراً، حيث أن الزيادة في تكاليف النقل ستُوزع على إجمالي وزن السلع. فعلى سبيل المثال، زيادة سعر لتر السولار بمقدار 2 جنيه ستضيف بضع قروش لكل كيلو من السلع المنقولة. ومع ذلك، أشار الفيومي إلى أن بعض التجار قد يستغلون هذه الزيادة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما يتطلب رقابة حكومية صارمة لمنع التجاوزات.

أزمة في الأفق

في القطاع الزراعي، يشير حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، إلى أن تأثير الزيادة في أسعار السولار سيظهر بشكل رئيسي في تكاليف النقل. وفقًا للنجيب، ستؤدي زيادة سعر السولار بنسبة 17.4% إلى إضافة حوالي 25 قرشاً لكل كيلو من الخضروات والفواكه في القاهرة. ورغم أن هذا التأثير يبدو طفيفاً، إلا أن النجيب يحذر من أن ارتفاع تكاليف النقل بين المحافظات قد يؤدي إلى زيادات أكبر في الأسعار، خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز الإنتاج.

كما يضيف أن أسعار الوقود ستؤثر على القطاع الزراعي بشكل غير مباشر عبر زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه، على الرغم من أن الزيادة في سعر السولار لن تؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار المنتجات الزراعية في القاهرة، إلا أن تأثيرها سيكون ملموسًا في الأقاليم الأخرى.

أثر صناعي سلبي

على الجانب الصناعي، لا تزال الزيادات في أسعار الوقود تشكل تحدياً كبيراً للشركات، وخاصة تلك التي تعتمد على الطاقة بشكل كبير في عمليات الإنتاج. يقول كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع تكلفة الوقود سيؤدي إلى زيادة مباشرة في تكاليف الإنتاج، مما سينعكس على أسعار المنتجات الصناعية في السوق. وقد بدأت بالفعل بعض الشركات في رفع أسعار منتجاتها، ولكن بنسبة أكبر من الزيادة المقررة في أسعار الوقود.

ويضيف الدسوقي أن السولار يعد من أكثر أنواع الوقود تأثيرًا على القطاع الصناعي، حيث يُستخدم على نطاق واسع في تشغيل المصانع ونقل المواد الخام والبضائع النهائية. ونتيجة لذلك، فإن الزيادة في أسعار الوقود ستؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل والنقل، مما سيزيد الضغط على الشركات وقد يؤدي إلى تقليل قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.

قلق من موجة تضخم

في ظل هذه الزيادات، يتوقع الخبراء أن تتصاعد معدلات التضخم في الأشهر القادمة، خاصة في ظل التأثيرات المتزايدة لارتفاع أسعار الوقود على مختلف القطاعات الاقتصادية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن التضخم في مصر قد ارتفع بالفعل إلى 26.4% في سبتمبر، وهو معدل يثير القلق في ظل الجهود الحكومية المستمرة للسيطرة على التضخم.

من جانبها، تقول الخبيرة الاقتصادية "هدى الملاخ":  إن الحكومة قد تواجه صعوبة في تحقيق أهدافها المتعلقة بخفض معدلات التضخم إلى 20% بنهاية العام، نظراً للتحديات التي تفرضها زيادات أسعار الوقود. وتؤكد الملاخ على أن الإجراءات الحكومية يجب أن تركز على زيادة المعروض من السلع والخدمات للحد من التضخم، مع تشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال الزيادة في أسعار الوقود لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

الضغوط على الشارع المصري

على الجانب الآخر، يشعر المواطنون المصريون بضغط متزايد نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة. وترى العديد من الأسر المصرية أن زيادات أسعار الوقود تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مما يزيد من معاناتهم الاقتصادية. ويرى الخبراء أن هذه الزيادات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الفقر وزيادة الشكاوى الاجتماعية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القوة الشرائية للجنيه المصري.

ومن ناحيته يحذر المحلل الإقتصادي د.إيهاب الدسوقي، من أن استمرار الحكومة في رفع أسعار الوقود دون وضع خطة شاملة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً قد يزيد من "فجوة عدم الثقة" بين الحكومة والمواطنين. وأشار إلى أن الحكومة يجب أن تتخذ إجراءات لتخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال توسيع برامج الحماية الاجتماعية وزيادة الدعم للفئات الأكثر تضرراً

 هل تتدخل الحكومة لكبح التضخم؟

في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ترى الخبيرة الاقتصادية وخبيرة الأسواق المالية "رانيا يعقوب" أن زيادة أسعار الوقود ستؤدي إلى تضخم إضافي في أسعار السلع والخدمات، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات للحد من التضخم عبر زيادة حجم المعروض من السلع في الأسواق. مؤكدة على أن تأثير زيادة الوقود على أسعار السلع سيظل محدوداً نسبياً، ولكنها شددت على ضرورة الرقابة الصارمة لمنع استغلال التجار لهذه الزيادة

نتائج فورية على النقل الذكي

فور زيادة اسعار المحروقات، اعلنت شركات النقل الذكي، "أوبر، كريم، إن درايف" إنها تدرس زيادة أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 25 و 30%، وذلك على أثر زيادة أسعار البنزين والغاز الطبيعي للسيارات.وقالت مصادر في شركتين للنقل الذكي، أن ارتفاع سعر البنزين يؤثر بشكل مباشر على أرباح السائقين وبشكل غير مباشر على تكاليف التشغيل الخاصة بهم من ارتفاع في تكاليف الصيانة وقطع الغيار، وبالتالي لابد من زيادة أسعار خدمات الشركات ليتمكن السائقين من الحفاظ على ربحيتهم.وأوضحت المصادر أن السائقين مواطنين وبالتالي يواجهوا الزيادات الناتجة عن رفع أسعار البنزين كمستهلكين فضلا عن الأثر المباشر على تكاليف تشغيل سياراتهم.

تحديات مستمرة وحلول صعبة

يبدو أن الحكومة المصرية تواجه تحدياً كبيراً في موازنة التزاماتها تجاه تقليص دعم الوقود وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وبينما تسعى الحكومة إلى تقليص الدعم بناءً على اشتراطات صندوق النقد الدولي، فإن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الزيادات قد تكون أعمق من التوقعات الحكومية. ومع تصاعد الضغوط على الفئات المتوسطة والفقيرة، يبقى السؤال حول كيفية تعامل الحكومة مع هذه التداعيات، وهل ستتمكن من السيطرة على التضخم وضبط الأسعار، ومراقبة السوق، وتخفيف الضغط من على كاهل المواطن المصري في ظل هذه التحديات المتزايدة.

طرق الإبلاغ عن السائقين المخالفين

في خطوة لمواجهة مخالفة تسعيرة المواصلات بعد زيادة اسعار البنزين والسولار اعلنت وزارة التنمية المحلية عن طرق للابلاغ عن السائقين المخالفين لأسعار المواصلات، وإجراءات تقديم الشكاوى ضد السائقين الذين يرفعون أجرة المواصلات بصورة غير قانونية، وذلك من خلال مبادرة «صوتك مسموع».

حيث يمكن للمواطنين الإبلاغ عن المخالفات عبر عدة قنوات:

- تقديم الشكوى عبر الصفحة الرسمية للمبادرة على فيسبوك.

- إرسال الشكاوى عبر الواتساب إلى الرقم 01200353111.

- الاتصال بالخط الساخن 15330 لتقديم الشكاوى.

- عبر البريد الإلكتروني على (Info7@mld.gov.eg).

تعريفة التاكسي الجديدة...  فتح العداد بـ10.5 جنيه..